7237 · ص244 · ج24
- صلى الله عليه وسلم - بالعمرة وساق معه الهدي ليُعلِم النّاس أنّه لا يريد حربًا، فتثاقل عنه كثير من الأعراب، وقالوا: نذهب معه إلى قوم، قد جاءوه، فقتلوا أصحابه، فنقاتلهم، فتخلّفوا عنه، واعتلُّوا بالشغل، فأنزل الله تعالى: {سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ} الذين خلّفهم الله عن صحبتك (١)، وخِدمَتِك في وجهتك وعمرتك إذا انصرفت إليهم، فعاتبهم على التخلّف عنك {شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا} (٢).
ثمّ كذّبهم في اعتذارهم واستغفارهم، وأخبر عن إسرارهم وإضمارهم (٣)، فقال: {يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا} قرأه حمزة والكسائي وخلف بضمّ (الضاد)، وقرأ الباقون بالفتح (٤)، واختاره أبو عبيد، وأبو حاتم، قالا: لأنّه قابله بالنفع، والنفع ضدّ الضرّ (٥).
{أَوْ أَرَادَ} الله {بِكُمْ نَفْعًا بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا}.
(١) في (ت): محبتك.
(٢) "تفسير مجاهد" (ص ٦٠١) بنحوه، وأخرجه الطبري في "تفسيره" ٢٦/ ٧٧ عن مجاهد بنحوه، وذكره البغوي في "تفسيره" ٧/ ٣٠٠، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ١٦/ ٢٦٨، والخازن في "تفسيره" ٤/ ١٤٧، والثعالبي في "تفسيره" ٣/ ٢٠٠.
(٣) انظر: "معالم التنزيل" للبغوي ٧/ ٣٠١، "البحر المحيط" ٨/ ٩٣.
(٤) "المبسوط" (ص ٣٤٦)، "تحبير التيسير" (ص ٥٦٠)، "النشر" (ص ٦٣٥).
(٥) ذكر قول أبي عبيد النحاس في إعراب القرآن ٤/ ١٩٩، وانظر "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١٦/ ٢٦٩.