7451 · ص251 · ج30
{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}
١ - {وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (١)}
قال: ابن عباس: هم (١) المشَّاؤون بالنميمة، المفرقون بين الأحبة، الباغون للبراء العنت (٢).
سعيد بن جبير وقتادة: الهمزة الذي يأكل لحوم الناس ويغتابهم، واللمزة الطعَّان عليهم (٣). مجاهد: الهمزة الطعَّان في الناس، واللمزة الطعَّان في أنساب الناس (٤).
وقال أبو العالية والحسن وعطاء بن أبي رباح: الهمزة الذي يعيب
(١) ساقط من الأصل، وأثبته من (ب)، (ج).
(٢) في (ج): العيب. وهو كذلك في كتب التفسير. أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٣٠/ ٢٩٢، وهناد في كتاب "الزهد" ٢/ ٥٧٦ (١٢١٤)، وفي إسنادهما رجل لم يسمّ. وأخرجه سعيد بن منصور كما في "فتح الباري" لابن حجر ٨/ ٧٢٩، وبنحوه رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "الغيبة والنميمة" (ص ١٤) (١٢٧) وفي إسناده رجل لم يسمّ، وقد ورد عند الإمام أحمد في "مسنده" ٧/ ٦١٣ (٢٧٠٥٢) من حديث أسماء بنت يزيد بن السكن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "ألَا أخبركم بخياركم .... -ثم قال- ألَا أخبركم بشراركم: المشاؤون بالنميمة، المفسدون بين الأحبة، الباغون للبرآء العنت" وفي إسناده شهر بن حوشب، صدوق كثير الإرسال والأوهام كما في "تقريب التهذيب" لابن حجر ١/ ٤٢٣، وورد مثله عند أحمد في "مسنده" ٥/ ٦٢٨ (١٧٥٣٧) من مرسل عبد الرحمن بن غنم، وفي إسناده شهر بن حوشب.
(٣) انظر: "جامع البيان" للطبري ٣٠/ ٢٩٢، "معالم التنزيل" للبغوي ٨/ ٥٢٩.
(٤) انظر: "زاد المسير" لابن الجوزي ٩/ ٢٢٧، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ٢٠/ ١٨١.
7452 · ص252 · ج1
٣ - الاسم هو المسمى، أم لا؟
وفي تفسير البسملة من سورة الفاتحة تعرض الثعلبي لمسألة: هل الاسم هو المسمى، أم لا؟ (١).
وقرَّر في هذِه المسألة أن الاسم هو المسمَّى. وهذا اختيار شيخه أبي بكر ابن فورك.
قال أبو إسحاق الثعلبي: فأما معنى الاسم: فهو المسمى، وحقيقته: الموجود وذات الشيء وعينه ونفسه، واسمه. كلها يفيد
(١) اختلف العلماء في هذِه المسألة على خمسة مذاهب، ذكرها شيخ الإِسلام ابن تيمية، وهي:
١ - أنَّ الاسم عين المسمَّى: وهو رأي كثير من المنتسبين إلى السنة، كأبي القاسم الطبري، واللالكائي، وأبي محمد البغوي، وغيرهم.
وهو أحد قولي أصحاب أبي الحسن الأشعري، اختاره أبو بكر بن فورك وغيره. واختاره المصنف كما سيأتي.
٢ - أنَّ الاسم غير المسمى، وهو رأي الجهمية، ورأي المعتزلة، وجماعة من الأشاعرة.
٣ - التوقف: وهو رأي جماعة من السلف.
٤ - أنَّ الاسم للمسمَّى: وهو اختيار أكثر المنتسبين إلى السنة من أصحاب الإمام أحمد وغيره، وهذا هو القول الحق في هذِه المسألة، والقائلون به وافقوا الكتاب والسنة والمعقول، كما ذكر ذلك شيخ الإِسلام ابن تيمية، واستدل لذلك بأدلة وفسر القول في ذلك ورد على القائلين بأن الاسم هو المسمى وعينه.
انظر: "مجموع الفتاوى" ٦/ ١٨٥ - ٢٠٦، "شرح العقيدة الطحاوية" (ص ١٣١)، و "البيهقي وموقفه من الإلهيات" (ص ١٣١).
٥ - التفصيل: وهو المشهور عن أبي الحسن الأشعري.
انظر "مجموع الفتاوى" ٦/ ١٨٥ - ١٨٩.