7539 · ص254 · ج29
١٦ - قوله عز وجل: {بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا}
بالتاء: قراءة العامة (١) وتصديقهم قراءة أُبيّ بن كعب - رضي الله عنه -: (بل أنتم تؤثرون) (٢).
وقرأ أبو عمرو: بالياء (٣)، يعني: الأشقين.
قال عرفجة الأشجعي: كنا عند عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - فقرأ هذِه الآية فقال: أتدرون لم آثرنا الحياة الدنيا على الآخرة؟ قلنا: لا. قال: لأن الدنيا اخضرت، وعَجّلت لنا طعامها، وشرابها، ونساءها،
= بقوله فصلى: الصلوات وذكر الله فيها بالتحميد والتمجيد والدعاء.
(١) ذكره ابن مجاهد في "السبعة" (ص ٦٨٠)، وابن مهران الأصبهاني في "المبسوط في القراءات العشر" (ص ٤٠٥)، وابن غلبون في "التذكرة" ٢/ ٦٢٤، ومكي في "الكشف عن وجوه القراءات" ٢/ ٣٧٠، والداني في "التيسير" (ص ١٨٠).
(٢) ذكره الفراء في "معاني القرآن" ٣/ ٢٥٧، والطبري في "جامع البيان" ٣٠/ ١٥٨، والزجاج في "معاني القرآن" ٥/ ٣١٦، والنحاس في "إعراب القرآن" ٥/ ٢٠٧، والواحدي في "الوسيط" ٤/ ٤٧٢.
(٣) ذكره ابن مجاهد في "السبعة" (ص ٦٨٠)، وابن مهران الأصبهاني في "المبسوط في القراءات العشر" (ص ٤٠٥)، وابن غلبون في "التذكرة" ٢/ ٦٢٤، ومكي في "الكشف عن وجوه القراءات" ٢/ ٣٧٠، والداني في "التيسير" (ص ١٨٠) وهي قراءة متواترة.
وتوجيه القراءة: أن من قرأ بالتاء: على الخطاب للخلق الذين جُلبوا على محبة الدنيا وإيثارها.
ومن قرأ بالياء: على لفظ الغيبة، رده على قوله (الأشقى)، لأنه للجنس فهو جمع.
انظر: "الحجة" لابن خالويه (ص ٣٦٩)، "الكشف عن وجوه القراءات" لمكي ٢/ ٣٧٠، "الحجة" لابن زنجلة (ص ٧٥٩).
7540 · ص254 · ج30
أن أعرابيًا قيل له: أتهمز الفأرة؟ قال: الهِرةُ تهمِزُها (١)، وقال العجاج:
ومن همزنا رأيسَه تهشما (٢)
واختلف المفسرون فيمن نزلت هذِه الآية، فقال قوم: نزلت في جميل بن عامر الجمحي وإليه ذهب ابن أبي نجيح.
وقال الكلبي: نزلت في الأخنس بن شريق ووهب بن عمرو الثقفي وكان يقع في الناس ويغتابهم مقبلين ومدبرين.
وقال محمد بن إسحاق بن يسار: ما زلنا نسمع أن سورة الهمزة نزلت في أمية بن خلف الجمحي.
وقال مقاتل: نزلت في الوليد بن المغيرة وكان يغتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ويطعن في وجهه.
وقال مجاهد وغيره: ليست بخاصة لأحد، بل كل من كانت هذِه صفته (٣).
(١) ذكره الجوهري في "الصحاح" ٣/ ٩٠٢، وابن منظور في "لسان العرب" ٥/ ٤٢٦. وانظر "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ٢٠/ ١٨٢.
(٢) هكذا نسبه المصنف، وكذا القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ١٨٢، ولم أجده في ديوانه، وانظر "لسان العرب" لابن منظور ٥/ ٤٢٥ منسوبًا إلى رؤبة بن العجاج. وذكره الجوهري في "الصحاح" ٣/ ٩٠٢.
(٣) انظر هذِه الأقوال في "جامع البيان" للطبري ٣٠/ ٢٩٣، "الوسيط" للواحدي ٤/ ٥٥٢، "معالم التنزيل" ٨/ ٥٣٠، "زاد المسير" لابن الجوزي ٩/ ٢٢٦ - ٢٢٧، "المحرر الوجيز" لابن عطية ٥/ ٥٢١، "الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ١٨٣، "البحر المحيط" لأبي حيان ٨/ ٥٠٩، "الدر المنثور" للسيوطي ٦/ ٦٦٩.