7641 · ص258 · ج11
فقال موسى: إلهي، لو أنك قتلت هذا الشعب كلهم كرجل واحد لقالت الأمم الذين سمعوا: إنما هذا الشعب من أجل أنه لم يستطع أن يدخلهم الأرض، فقتلهم في البرية، وإنك طويل صبرك، كثيرة نعمك، وأنت تغفر الذنوب، وتحفظ الآباء على الأبناء، وأبناء الأبناء (١)، فأغفر لهم ولا توبقهم.
فقال الله تعالى لموسى: قد غفرت لهم بكلمتك، ولكن بعد ما سميتهم فاسقين، ودعوت عليهم، بي حلفت عليهم لأحرمن عليهم دخول الأرض المقدسة، غير عبدي يوشع وكالب، ولأتيهنهم في هذِه البرية أربعين سنة مكان كل يوم من الأيام التي تجسسوا فيها سنة، ولتلقين جيفهم في هذِه القفار، وأم ابن وهم الذين لم يعملوا الخير والشر، فإنهم يدخلون الأرض المقدسة. فذلك قوله عز وجل:
٢٦ - قوله- عز وجل {قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ}
يتحيرون في الأرض، {فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ}، فلبثوا أربعين سنة، في ستة فراسخ، يسيرون كل يوم جادين، حتى إذا سئموا، وأمسوا فإذا هم في الموضع الذي ارتحلوا منه (٢)، وكانوا ستمائة ألف مقاتل، ومات من النقباء (في التيه) (٣) العشرة الذي
(١) في (ت): والأبناء على الآباء، وما في الأصل موافق لما عند الطبري في "جامع البيان" ٦/ ١٨٣ عن ابن إسحاق.
(٢) هذا من كلام الربيع، كما أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٦/ ١٨١.
(٣) من (ت).
7642 · ص258 · ج12
وكان المُفَضَّلُ بن محمد الضبي ينشد بيت عنترة:
عهدي به شدُّ النهار كأنَّمَا ... خُضِبَ البنان ورأسه بالعظلم (١)
وقال آخر:
تطيف به شد النهار ظعينةٌ ... طويلة أنقاء اليدين سَحُوقُ (٢)
وليس بلوغ الأشد مما يبيح قرب ماله بغير الأحسن، وتقدير الكلام: وَلا تَقْرَبُوا مَالَ اليَتِيمِ إِلا بالتي هي أَحْسَنُ على الأمد حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ، فادفعوا إليه ماله إن كان رشيدًا.
{وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ}: بالعدل {لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} أي: طاقتها في إيفاء الكيل والوزن.
(١) من معلقته المشهورة وانظر "ديوانه" ص ٢٧، وهذا البيت من أبيات وصف فيها بطلاً مثله، يقول قبله:
لما رآني قد قصدت أريده ... أبدى نواجذه لغير تبسم
فطعنته بالرمح ثم علوته ... بمهند صافي الحديدة مخذم
العظلم: صبغ أحمر. يصف قتيلاً سال دمه، فخضب رأسه وأطرافه، لا حراك به.
وانظر: "جامع البيان" ٨/ ٨٥، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ٧/ ١٣٥، "البحر المحيط" ٤/ ٢٥٢، "خزانة الأدب" ٩/ ٤٨٦.
(٢) السحوق هي المرأة الطويلة. البيت أورده الطبري في "جامع البيان" [ط. شاكر] ١٢/ ٢٢٢ وقال محققه: لم أعرف قائله، وهو غير منسوب في "اللسان" ١٠/ ١٥٤، "المحكم" ٢/ ٥٦١، "تاج العروس" ٢٥/ ٤٣٨، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ٧/ ١٣٦.