← المكتبة ▭ 1 page
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
الثعلبي التفسير 427 هـ
A− A+
7681 · ص259 · ج22
١٣ - قوله تعالى: {وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ} وهي أنطاكية (١).
= الضلالة. وعن سعيد بن جبير في قوله تعالى: {وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ} يعني ما أثروا، يقول: ما سنوا من سنة فعمل بها قوم من بعد موتهم، فإن كانت خيراً فلهم مثل أجورهم لا ينقص من أجر من عمل به شيئًا، وإن كانت شراً فعليهم مثل أوزارهم ولا ينقص من أوزار من عمل بها شيئًا، ذكرهما ابن أبي حاتم، وهذا القول هو اختيار البغوي. قلت: ويجدر بنا هنا أن نقول: إن كان الأمر كذلك، فإن المعاصي التي يخلفها أهل الإعلام بعد موتهم هي كذلك من آثارهم التي يحاسبهم الله تعالى عليها، وتوضع في موازينهم، فعليهم وزرها ووزر من سمعها وفتن بها، إن ماتوا على حالهم ولم يتوبوا إلى الله تعالى، نسأل الله العافية. (١) واعترض ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" ١١/ ٣٥٧ - ٣٥٨ على أنها أنطاكية، وقال إن في هذا نظر، لأن أن أهل أنطاكية آمنوا برسل المسيح إليهم، وكانوا أول مدينة آمنت بالمسيح، ولهذا كانت عند النصارى إحدى المدائن الأربعة اللاتي فيهن بطارقة، كما ذكره غير واحد ممن ذكر تواريخهم، كسعيد بن بطريق وغيره من أهل الكتاب والمسلمين، فإذا تقرر أن أنطاكية أول مدينة آمنت، فأهل هذِه القرية ذكر الله تعالى أنهم كذبوا رسله وأنه أهلكهم بصيحة واحدة أخمدتهم، والله أعلم. ثم إن قصة أنطاكية مع الحواريين أصحاب المسيح بعد نزول التوراة، وقد ذكر أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه - وغير واحد من السلف أن الله تبارك وتعالى بعد إنزاله التوراة لم يهلك أمة من الأمم عن آخرهم بعذاب يبعثه عليهم، بل أمر المؤمنين بعد ذلك بقتال المشركين، ذكروه عند قوله تبارك وتعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى} فعلى هذا يتعين أن هذِه القرية المذكورة في القرآن قرية أخرى غير أنطاكية، كما أطلق ذلك غير واحد من السلف أيضًا. أو تكون أنطاكية إن كان لفظها محفوظًا في هذِه القصة مدينة أخرى غير هذِه المشهورة المعروفة، فإن هذِه لم يعرف أنها أهلكت لا في الملة النصرانية ولا قبل ذلك.
7682 · ص259 · ج23
مسائلهم شيء إلاّ وقد علمه قبل أن يكون (١). قال أهل المعاني: معناه سواءً للسائلين وغير السائلين، يعني: إنّه بيّن أمر خلق الأرض وما فيها لمن سأل ولمن لا (٢) يسأل، ويعطي من سأل ومن لم يسأل (٣). " ١١ - قوله -عز وجل- {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ}: عمد إلى خلق (٤) السماء (٥) وقصد تسويتها، والاستواء من صفة الأفعال (٦) على أكثر
(١) أخرجه الطبري في "تفسيره" ٢٤/ ٩٧، وذكره النحاس في "معاني القرآن" ٦/ ٢٤٨ بنحوه، وابن كثير في "تفسيره" ٧/ ١١١ بنحوه. (٢) جاء في هامش الأصل: لم. (٣) "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١٥/ ٣٤٣، "اللباب" لابن عادل ١٧/ ١٠٧ بنحوه. (٤) من (م) و (ت). (٥) انظر: "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة (ص ٣٨٨)، "النكت والعيون" للماوردي ٥/ ١٧٢ ونسبه إلى ابن عيسى، "معالم التنزيل" للبغوي ٧/ ١٦٥، "البحر المحيط" لأبي حيان ٧/ ٤٦٥، "تيسير الكريم الرحمن" للسعدي (ص ٦٩١) فائدة: قال الشيخ عبد الرحمن السعدي في "تفسيره": (استوى) ترد في القرآن على ثلاثة معاني: فتارة لا تُعدى بالحرف، فيكون معناها: الكمال والتمام، كما في قوله عن موسى: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى} [القصص: ١٤] وتارة تكون بمعنى "علا" و"ارتفع"، وذلك إذا عديت بـ (على) كقوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥)} [طه: ٥] {لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ} [الزخرف: ١٣] وتارة تكون بمعنى "قصد" كما إذا عُديت بـ إلى. (٦) الصفات الفعلية: هي التي تنفك عن الذات، أو التي تتعلق بالمشيئة والقدرة، إن شاء فعلها وإن شاء لم يفعلها، ومنها: الاستواء -المجيء- الإتيان -النزول- الخلق. انظر: "الصفات الإلهية تعريفها وأقسامها" لمحمد التميمي ١/ ٦٥.
→ prev 7681–7682 / 16476 next ←