8065 · ص272 · ج22
{أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ}.
٣٢ - {وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا} بالتشديد ابن عامر، والأعمش، وعاصم، وحمزة.
الباقون بالتخفيف. فمن شدد جعل (إن) بمعنى الجحد، و (لما) بمعنى إلاّ، تقديره: وما كان إلَّا (١).
{جَمِيعٌ} كقولهم: سألتك لمّا فعلت، أي: إلَّا فعلت.
ومن خفف جعل (إن) للتحقيق وخففه، و (ما) صلة مجازه: وكل، أي: لجميع. {لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ}.
٣٣ - {وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا} بالمطر.
{وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ}.
(١) واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين: (وإن كل لما) بالتخفيف توجيها منهم إلى أن ذلك (ما) أدخلت عليها اللام التي تدخل جواب لـ (إن). وقرأ ذلك عامة قراء أهل الكوفة: (لما) بتشديد الميم. ولتشديدهم ذلك عندنا وجهان: أحدهما: أن يكون الكلام عندهم كان مرادا به: وإن كل لمما جميع، ثم حذفت إحدى الميمات لما كثرت، كما قال الشاعر:
غَدَاةَ طَفَت عَلْماءِ بَكْرُ بنُ وَائِل ... وَعُجنْا صُدُورَ الخَيْلِ نَحْوَ تَمِيمِ
والآخر: أن يكونوا أرادوا أن تكون (لما) بمعنى (إلَّا)، مع (إن) خاصة فتكون نظيرة (إنما) إذا وضعت موضع (إلَّا).
وقد كان بعض نحوي الكوفة يقول: كأنها (لم) ضمت إليها (ما)، فصارتا جميعا استثناء، وخرجتا من حد الجحد. وكان بعض أهل العربية يقول: لا أعرف وجه (لما) بالتشديد. والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان مشهورتان متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.
انظر: "جامع البيان" للطبري ٢٣/ ٢ - ٣.
8066 · ص272 · ج23
{بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} وقال السدي، وعبيد الله (١) بن أبي جعفر: أراد بالجلود الفروج (٢).
وأنشد بعض الأدباء لعامر بن جوين (٣):
المرءُ يسعى للسَّلامة ... والسَّلامَةُ ما تحسه
أو سالِمٌ من قد تَثَنَّى ... جِلْدُهُ وابْيَضَّ رَأسُه
وقال: جلده كناية عن فرجه (٤).
٢١ - {وَقَالُوا} يعني: الكفّار الذين يحشرون إلى النّار (٥)
{لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ}.
= "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١٥/ ٣٥٠ بنحوه، "البحر المحيط" لأبي حيان ٧/ ٤٧١ بنحوه.
(١) في (م): أبو عبيد الله، وفي (ت): عبد الله، والمثبت من الأصل.
(٢) أخرجه الطبري في "تفسيره" ٢٤/ ١٠٦ عن عبيد الله، وضعَّفه، وانظر: "معاني القرآن" للفراء ٣/ ١٦ ولم ينسبه، "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة (ص ٣٨٩) ولم ينسبه، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١٥/ ٣٥٠.
(٣) عامر بن جوين الطائي، شاعر، فارس، من أشراف طيئ في الجاهلية، من المعمرين، كان فاتكا، مستهترا، تبرأ قومه من جرائره. انظر: "الأعلام" للزركلي ٣/ ٢٥٠.
(٤) "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١٥/ ٣٥٠.
(٥) "تفسير الطبري" ٢٤/ ١٠٧ بنحوه، "معالم التنزيل" للبغوي ٧/ ١٧٥، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١٥/ ٣٥٠ بنحوه.