← المكتبة ▭ 1 page
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
الثعلبي التفسير 427 هـ
A− A+
8175 · ص276 · ج12
وقرأ الباقون: {فَرَّقُوا} مشدّداً بغير ألف، وهي قراءة ابن مسعود وابن عباس وأُبي بن كعب، - رضي الله عنهم - (١) -أي: جعلوا دين الله -وهو واحد: دين إبراهيم الحنيفية- أدياناً مختلفة؛ فتهوَّد قوم، وتنصَّر آخرون. يدلُّ عليه قوله تعالى: {وَكَانُوا شِيَعًا} أي: صاروا فرقاً مختلفة، وهم: اليهود والنصارى، في قول مجاهد وقتادة والسدي والضحاك (٢). {لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} (٣). روى (٤) ليث (٥) عن طاوس (٦) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذِه الآية: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} وليسوا منك، هم أهل البدع وأهل الشبهات وأهل الضلالة من هذِه الأُمَّة، لست منهم في شيء (٧).
(١) "السبعة" (ص ٢٧٤)، "النشر" ٢/ ٣٠١، "إعراب القراءات السبع وعللها" ١/ ١٧٣. (٢) "جامع البيان" عن مجاهد ٨/ ١٠٥، وقتادة والسدي، وعن الضحاك، وابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" عن قتادة (٨١٥٤)، وعن السدي (٨١٦٣). (٣) من (ت). (٤) في (ت) وفي الأصل: وروى. (٥) ابن أبي سليم القرشي، صدوق اختلط جداً ولم يتميز حديثه؛ فترك. (٦) ابن كيسان اليماني ثقة فقيه فاضل. (٧) الحكم على الإسناد: فيه ليث صدوق اختلط جداً ولم يتميز حديثه، فترك. التخريج: أخرجه الطبري في "تفسيره" ٨/ ١٠٥، وقال ابن كثير ٦/ ٢٣٨ - ٢٣٩: لكن هذا =
8176 · ص276 · ج13
كانوا من أهل الكتاب فرُفِع كتابهم (١).
= ومن بعدهم إِلَى زماننا هذا؛ من غير نكير ولا مخالف، وبه يقول أهل العلم من أهل الحجاز والعراق والشَّام ومصر وغيرهم، مع دلالة الكتاب على أخذ الجزية من أهل الكتاب، ودلالة السنة على أخذ الجزية منهم أي المجوس. ونقل القرطبي فِي "الجامع لأحكام القرآن" ٨/ ١١١ عن ابن المنذر قوله: لا أعلم خلافًا أن الجزية تؤخذ منهم. وانظر اختلاف الفقهاء فيمن تؤخذ منهم الجزية فِي: "أحكام القرآن" للجصاص ٤/ ٢٨١ - ٢٨٩، "معالم التنزيل" للبغوي ٤/ ٣٤، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ٨/ ١١٠، "المغني" لابن قدامة ١٣/ ٢٠٨، "فتح الباري" لابن حجر ٦/ ٢٥٩ - ٢٦٠. (١) إشارة إِلَى الحديث الذي أخرجه عبد الرزاق فِي "مصنفه" ٦/ ٧٠، والشافعي فِي "مسنده" (ص ١٧٠)، ومن طريقه البيهقي "السنن الكبرى" ٩/ ١٨٨ - ١٨٩، عن ابن عيينة، عن أبي سعد، عن نصر بن عاصم، عن علي - رضي الله عنه - قال: كان المجوس لهم كتاب يقرأونه، وعلم يدرسونه، فزنى إمامهم، فأرادوا أن يقيموا عليه الحدّ .. الحديث. قال الهيثمي فِي "مجمع الزوائد" ٦/ ١٢: رواه أبو يعلى فِي "مسنده"، وفيه أبو سعد البقال، وهو متروك. قلت: أبو سعد البقال هو سعيد بن مرزبان العبسي الكُوفيّ الأعور، تركه الفلاس، وقال ابن معين: لا يكتب حديثه، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال الحافظ: ضعيف مدلس. ترجمته فِي "الميزان" للذهبي ٢/ ١٥٨، "تقريب التهذيب" لابن حجر (٢٤٠٢). وفي "المغني" لابن قدامة ٩/ ٥٤٨: وسئل أَحْمد، أيصح عن علي أن للمجوس كتابًا؟ فقال: هذا باطل واستعظمه جدًّا. وقال أبو عبيد كما فِي "المغني" لابن قدامة ١٣/ ٢٠٥: لا أحسب ما رووه عن علي فِي هذا محفوظًا.
→ prev 8175–8176 / 16476 next ←