855 · ص30 · ج11
تعالى إذا كان ذلك أن يقول لها: يا هذه، إن شئت أن تقيمي على ما ترين من الأثرة فأواسيك وأنفق عليك فأقيمي، وإن كرهت خليت سبيلك، فإن هي رضيت أن تقيم بعد أن يخيرها فلا جناح عليه، وهو قوله: {وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} هو التخيير (١).
وروى إسرائيل (٢)، عن سماك بن حرب (٣)، عن خالد بن عرعرة (٤) قال: سأل رجل عليًّا رضي الله عنه (٥) عن قوله: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا} الآية قال: تكون المرأة عند الرجل فتنبو عينه عنها من دمامة أو كبر، فتفتدي منه، تكره فرقته، فإن أعطته من مالها فهو له حل، وإن أعطته من أيامها فهو له حل (٦).
{وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ} يقول (٧): شحت المرأة بنصيبها من زوجها، وشح الرجل بنصيبه من الأخرى، قال ابن عباس: والشح:
(١) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٥/ ٢٠٧، وابن المنذر، كما في "الدر المنثور" للسيوطي ٢/ ٤١١.
(٢) ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، ثقة.
(٣) صدوق، وقد تغير بأخرة، فكان ربما تلقن.
(٤) لم يذكر بجرح أو تعديل.
(٥) في (م): عليه السلام. وهو الصحابي المشهور.
(٦) الحكم على الإسناد:
فيه من لم يذكر بجرح أو تعديل.
التخريج:
أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٥/ ٢٠٦.
(٧) في (م): يقال.
856 · ص30 · ج12
وقال بعضهم: {ثُمَّ قَضَى أَجَلًا} يعني: جعل لأعماركم مدة تنتهون إليها، لا تجاوزونها {وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ} يعني: وهو أجل مسمى {عِنْدَهُ} لا يعلمه غيره (١).
فالأجل المسمى: هو الأجل الأول.
{ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ}: تشكُّون في البعث.
٣ - {وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ}
يعني: هو إله السماوات وإله الأرض، ويعلم سركم وجهركم، كقوله: {وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ} (٢).
= العظيم"، ٤/ ١٢٦١ (٧٠٩٣).
وهذا إسناد مسلسل بالضعفاء؛ فيه: محمد بن سعد، وعمه الحسين بن الحسن، وأبوه الحسن بن عطية، وجده عطية بن سعد العوفي، وكلهم ضعفاء.
وانظر، للتفصيل: تحقيق أحمد شاكر لـ "تفسير الطبري"، ١/ ٢٦٣.
وهذا الوجه رجحه الطبرسي في "مجمع البيان" بقوله تعالى: {وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} [الزمر: ٤٢].
قال ابن كثير: (وهذا قول غريب). "تفسير القرآن العظيم"، ٦/ ٩. وقال الألوسي: ولا يخفى بُعْده؛ لأن النوم، وإن كان أخا الموت، لكن لم تعهد تسميته أجلاً، وإن سمي موتًا). "روح المعاني" للألوسي ٧/ ٨٨.
(١) "معالم التنزيل" للبغوي ٣/ ١٢٧.
قال الألوسي في هذا الوجه: وهو أبعد الوجوه. "روح المعاني" ٧/ ٨٨. وسبب ذلك: أن الأصل في العطف أنه يقتضى المغايرة، وحمل الآية على الأصل أولى. قال الرازي: فاعلم أن صريح هذِه الآية يدل على حصول أجلين لكل إنسان. "التفسير الكبير" ١٢/ ١٢٧.
(٢) الزخرف: ٨٤ وتمامها {وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ}.