8651 · ص292 · ج16
تعالى له في دعائه على نفسه وماله وولده بالشر لهلك، ولكن الله تعالى بفضله لا يستجيب له في ذلك، نظيره قوله تعالى {وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ} (١).
{وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا} عجلا بالدعاء على ما يكره أن يستجاب له فيه، قاله مجاهد (٢) وجماعة من المفسرين (٣).
وقال ابن عباس (٤) - رضي الله عنهما -: ضجرًا لا صبر له على سراء ولا ضراء.
وقال قوم من المفسرين (٥): أراد بالإنسان آدم -عليه السلام-، قال سلمان الفارسي (٦) - رضي الله عنه -: أول ما خلق الله -عز وجل- من آدم -عليه السلام- رأسه، فجعل
(١) يونس: ١١.
(٢) هكذا ذكره الطبري عن مجاهد في "جامع البيان" ١٥/ ٤٨.
(٣) منهم قتادة، أسند إليه الطبري في المرجع المذكور بلفظ: يدعو على ماله وولده، ولو استجاب الله له لأهلكه، وبإسناد آخر إليه قال: يدعو على نفسه بما لو استجيب له هلك، وعلى خادمه أو على ماله.
(٤) أخرجه أيضًا الطبري بسند فيه بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: لما نفخ الله في آدم روحه أتت النفخة من قبل رأسه، فجعل لا يجري شيء منها في جسده إلا صار لحمًا ودمًا، فلما انتهت النفخة إلى سرته نظر إلى جسده فأعجبه ما رأى من جسده، فذهب لينهض فلم يقدر، فهو قول الله تبارك وتعالى {وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا} قال: ضجرًا لا صبر له على سراء ولا ضراء. اهـ. "جامع البيان" ١٥/ ٤٨. وفي هذا الإسناد بشر بن بشارة ضعيف، وقد روى بالعنعنة، والضحاك أيضًا كثير الإسناد، فالأثر ضعيف.
(٥) منهم الطبري فيما سبق، وابن الجوزي ذكره عن ابن الأنباري تعليقًا في "زاد المسير" ٥/ ١٣.
(٦) أسند إليه الطبري -بسند صحيح- في المرجع المذكور، وابن الجوزي تعليقًا في "زاد المسير" ٥/ ١٣. وأسنده ابن أبي شيبة في "المصنف" ١٣/ ٤٤ (٣٦٩٢٢).
8652 · ص292 · ج17
قال: كالبُرُدِ الحِبَرةِ (١) (٢) طريقة سوداء وطريقة حمراء. قال: "قد رأيته" (٣).
٩٨ - قوله عَزَّ وَجَلَّ: {قَالَ هَذَا}
قال ذو القرنين لما فرغ من بنائه: هذا، يعني: هذا السد (٤) {رَحْمَةٌ} نعمة {مِنْ رَبِّي} فلذلك لم يقل: هذِه {فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ} (قرأ أهل الكوفة {دَكَّاءَ}) (٥) يعني: ملتزقًا مستويًا بالأرض، من قولهم: ناقة دكاء أي مستوية الظهر لا سنام لها (٦)، ومن قرأ (دكًّا) بلا مد فمعناه مدكوك (٧) {وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا}.
(١) في (ز): الحبر، وفي "جامع البيان" للطبري و"الدر المنثور" للسيوطي المحبر.
(٢) البرد: ضرب من الملابس، والحبرة: ضرب من برود اليمن يقال: بُرْدُ حِبَرَةٍ وليس حبرة بلدًا إنما هو وشيٌ، انظر: "لسان العرب" لابن منظور ٤/ ١٥٩ (حبر).
(٣) رواه عنه الطبري في "جامع البيان" ١٦/ ٢٣. وابن مردويه كما في "الدر المنثور" للسيوطي ٤/ ٤٥١.
(٤) ذكره الطبري في "جامع البيان" ١٦/ ٢٧، والبغوي في "معالم التنزيل" ٥/ ٢٠٥، والأخفش في "معاني القرآن" ٢/ ٣٩٩ وعند الزجاج في "معاني القرآن" ٣/ ٣١٢، والنحاس في "معاني القرآن" ٤/ ٢٩٦ هذا التمكين.
(٥) زيادة من (ب)، وانظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص ٤٠٢)، "التيسير" (ص ١١٩)، "التذكرة" لابن غلبون ٢/ ٤٢ أو الكوفيون: حمزة وعاصم والكسائي.
(٦) "جامع البيان" للطبري ١٦/ ٢٧، "معاني القرآن" للنحاس ٤/ ٢٩٦ "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة (٢٧١).
(٧) "معالم التنزيل" للبغوي ٥/ ٢٠٥، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١١/ ٦٣، "مجاز القرآن" لأبي عبيدة ١/ ٤١٥.