← المكتبة ▭ 1 page
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
الثعلبي التفسير 427 هـ
A− A+
8771 · ص296 · ج16
تدري) (١) كيف تعتد؟ ولا يدري المسلمون متى وقت صلاتهم (ومتى وقت صومهم) (٢) ومتى وقت حجهم؟ ولا يدري الديان متى يحل دينهم؟ ولا يدري الئاس متى يبذرون (٣) ويزرعون لمعايشهم؟ ومتى يسكنون (للراحة لأبدانهم؟ ) (٤) فكان الرب سبحانه انظر لعباده وأرحم بهم، فأرسل جبريل -عليه السلام- فأمرّ جناحه على وجه القمر -وهو يومئذ شمس- ثلاث مرات، فطمس عنه الضوء وبقي فيه النور، فذلك قوله تعالى {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً} فالسواد الذي ترونه في جوف القمر شبه الخطوط فهو أثر المحو" (٥).
(١) في (ز): لا تدري المرأة. (٢) من (أ). (٣) في (ز): يبتايون. وهي غير واضحة. (٤) هكذا في (أ)، و "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١٠/ ٢٢٨. (٥) [١٦٩٦] الحكم على الإسناد: قال ابن حجر في "تهذيب التهذيب" في ترجمة نوح: الحديث الذي أشار إليه ابن المبارك في الشمس والقمر، هو حديث طويل، آثار الوضع عليه ظاهرة، وأورده أبو جعفر الطبري في أول تاريخه في بدء الخلق، وأشار إلى عدم صحته. التخريج: قال السيوطي في "الدر المنثور" ٤/ ٣٠١: أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله خلق شمسين من نور عرشه .. فذلك قوله {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ} الآية. وذكره القرطبي من غير إسناد ولا نسبة. وذكره ابن الجوزي في كتاب "الموضوعات" كتاب المبتدأ، باب خلق الشمس =
8772 · ص296 · ج17
عن أبي الطفيل (١) - رضي الله عنه - قال: سأل عبد الله بن الكَوّاء (٢) عليًّا - رضي الله عنه - عن قوله: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا} قال: أنتم يَا أهل حروراء (٣). {وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} أي يظنون أنَّهم بفعلهم مطيعون محسنون. ١٠٥ - قوله عَزَّ وَجَلَّ {أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} فبطلت وذهبت {فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا}. قال أبو سعيد الخُدرِيّ - رضي الله عنه -: يأتي أناس يوم القيامة بأعمال هي عندهم في العظم كجبال تهامة، فإذا وزنوها لم تزن شيئًا، فذلك قوله تعالى: {فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا} (٤).
(١) عامر بن واثلة بن عبد الله بن عمرو، الليثيّ الكناني، أبو الطفيل الصحابي، مات سنة ١١٠ هـ وهو آخر الصَّحَابَة موتًا. "الإصابة" لابن حجر ٣/ ١١٤، "تهذيب الكمال" للمزي ٤/ ٣٨، "تقريب التهذيب" لابن حجر (ص ٤٧٨). (٢) عبد الله بن الكواء كان أحد زعماء الخوارج الذين خرجوا على علي - رضي الله عنه - وكان من الذين جادلهم ابن عباس، وقد رجع منهم أربعة آلاف تائبين وكان ابن الكواء منهم. "تاريخ الإِسلام" للذهبي (٣/ ٥٩١)، "مجمع الزوائد" للهيثمي ٦/ ٢٣٦. (٣) أخرجه بهذا اللفظ: الطبري في "جامع البيان" ١٦/ ٣٣ - ٣٤ وأخرجه أَيضًا بلفظ: أَنْتَ وأصحابك، وبلفظ: ويلك، أهل حروراء منهم. وقد رواه بهذا اللفظ الأخير عبد الرَّزّاق في "تفسير القرآن" ١/ ٣٤٨ ورواه من طريقه الطبري. قال ابن حجر رحمه الله: وليس الذي قاله علي ببعيد, لأن اللفظ يتناوله وإن كان السبب مخصوصًا، "فتح الباري" ٨/ ٤٢٥. (٤) ذكره البغوي في "معالم التنزيل" ٥/ ٢١١، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ٦٦.
→ prev 8771–8772 / 16476 next ←