8815 · ص297 · ج30
سعيد بن جبير: طير خضر لها مناقير صفر (١).
أبو الجوزاء: أنشأها الله في الهواء في ذلك الوقت (٢).
٤ - {تَرْمِيهِمْ}
قراءة العامة ترميهم بالتاء للطير، وقرأ طلحة وأشهب العقيلي: (يرميهم) بالياء (٣)، وهو اختيار أبي حنيفة رحمه الله يعنون الله تعالى كقوله: {وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} (٤) ويجوز أن يكون راجعًا إلى الطير لخلوها من علامات التأنيث (٥).
{مِنْ سِجِّيلٍ} قال ابن مسعود: صاحت الطير ورمتهم بالحجارة، وبعث الله سبحانه ريحًا فضربت الحجارة فزادتها شدة، فما وقع منها حجر على رجل إلا خرج من الجانب الآخر، وإن وقع على رأسه خرج من دبره (٦).
(١) انظر: "جامع البيان" للطبري ٣٠/ ٢٩٨، "معالم التنزيل" للبغوي ٨/ ٥٤١.
(٢) لم أجده.
(٣) انظر: "إعراب القراءات السبع" لابن خالويه ٢/ ٥٣٢، ونسبها إلى عيسى بن عمر، "مختصر في شواذ القرآن" لابن خالويه (ص ١٨٠)، "زاد المسير" لابن الجوزي ٩/ ٢٣٦، ونسبها إلى أبي عبد الرحمن السلمي، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ٢٠/ ١٩٨، "شواذ القراءة" للكرماني (ص ٢٧١).
(٤) الأنفال: ١٧.
(٥) انظر: "الكشاف" للزمخشري ٤/ ٧٩٣، "الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ١٩٨.
(٦) انظر: "الوسيط" للواحدي ٤/ ٥٥٤، "معالم التنزيل" للبغوي ٨/ ٥٤١، ورواه ابن أبي حاتم عن عبيد بن عمير كما في "تفسير القرآن العظيم" لابن كثير ١٤/ ٤٦١.
8816 · ص298 · ج1
١٣ - جمعه بين الرواية والدراية في التفسير، وجمعه بين التفسير بالمأثور والتفسير بالرأي.
١٤ - حسن أسلوب المصنف وطريقته في تفسير الآية، وعرضه المنظَّم لما يتعلق بتفسير الآية من مسائل، وأقوال، وقراءات، وغيرها.
١٥ - كثرة مصادر الكتاب، وأصالتها وتنوعها، مما كان له أكبر الأثر في إثراء المادة العلمية للكتاب.
١٦ - تقدمه على كثير من كتب التفاسير، واعتماد كثير ممن جاء بعده عليه، حيث استفاد منه علماء عصره كالواحدي، وامتد أثره على غالب التفاسير التي جاءت بعده بقرون، مما يؤكد أصالة هذا الكتاب وتميُّزه.
* * *
* المطلب الثالث: عناية العلماء واهتمامهم به، واستفادتهم منه
لقد كان لتفسير "الكشف والبيان" مكانة عظيمة، ومنزلة كبيرة، وكان شأنه عظيمًا عند العلماء، ولذلك اعتنوا به عناية فائقة، واهتموا به أيما اهتمام.
فمنهم من رواه بإسناده إلى المؤلف، ومنهم من نقل منه، ومنهم من اختصره، ومنهم من وضع عليه حاشية، ومنهم من جمع بينه وبين غيره، ومنهم من نسخه، ومنهم من رحل لسماعه، بل إن منهم من حفظه.
وهذا يدل على أهمية هذا الكتاب، ويدل أيضًا على أنَّ هذا التفسير كان له أثر كبير على من جاء بعده، وقد تمثَّل هذا الأثر في