← المكتبة ▭ 1 page
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
الثعلبي التفسير 427 هـ
A− A+
889 · ص31 · ج16
من أين هبوب الريح فيستدبرها حتى لا ترد عليه البول {وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ} يعني التجارة {وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}. ١٥ - (قوله عز وجل) (١) {وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ} يعني: لئلا تميد (٢) بكم، أي: تتحرك وتميل، وأصل (٣) الميد هو الاضطراب والتكفي ومنه قيل (للدوار التي تعتري الراكب السفينة) (٤) ميد. قال وهب: لما خلق الله تعالى الأرض جعلت تمور فقالت الملائكة: إن هذِه غير مقرة أحدًا على ظهرها، فأصبحت وقد أرسيت بالجبال ولم تدر (٥) الملائكة مم خلقت الجبال (٦)؟
(١) من (ز)، (م). (٢) في (أ): تميل. (٣) زيادة من (م). (٤) في (ز): الذي يعتري راكب البحر وفي (م): الذي تعتري راكب البحر. (٥) في (أ): يدر، بالياء. (٦) هكذا ذكره البغوي عن وهب تعليقًا في "معالم التنزيل" ٥/ ١٣، وأسند الطبري بطريق قتادة، عن الحسن إلى قيس بن عباد إلى قوله: فأصبحت صبحًا وفيها رواسيها. انتهى، وبطريق آخر إلى قتادة قال: سمعت الحسن يقول: لما خلقت الأرض كادت تميد، فقالوا: ما هذِه مقرة على ظهرها أحدًا فأصبحوا وقد خلقت الجبال، فلم تدر الملائكة مم خلقت الجبال. "جامع البيان" ١٤/ ٩٠. وأسند ابن أبي حاتم إلى قتادة نفسه في تفسير الآية ما يقارب هذا المعنى فانظر في "تفسير القرآن العظيم" ٧/ ٢٢٧٩ (١٢٤٩١، ١٢٤٩٢)، وقال السيوطي: أخرج عبد بن حميد والطبري وابن المنذر من طريق قتادة، عن الحسن، عن قيس بن عباد قال: إن الله لما خلق الأرض ... فأصبحت صبحًا وفيها رواسيها، فلم =
890 · ص31 · ج17
ذوي ذوائب وكان معهم كلب صيدهم فخرجوا في عيد لهم عظيم في زي وموكب وأخرجوا معهم آلهتهم التي يعبدونها من دون الله سبحانه، وقد قذف الله تعالى في قلوب الفتية الإيمان وكان أحدهم وزير الملك، فآمنوا وأخفى كل واحد منهم إيمانه عن صاحبه، فقالوا في أنفسهم من غير أن يظهر بعضهم لبعض (ثم قال بعضهم لبعض: هلموا بنا) (١) نخرج من بين أظهر هؤلاء القوم لا يصيبنا عقاب بجرمهم، فخرج شاب منهم حتَّى انتهى إلى ظل شجرة، فجلس فيه، ثم خرج آخر فرآه جالسًا وحده فرجا أن يكون على مثل أمره من غير أن يظهر ذلك، فجلس إليه، ثم خرج الآخرون فجاءوا فجلسوا إليهما واجتمعوا، فقال بعضهم لبعض: ما جمعكم؟ وقال آخر: بل ما جمعكم؟ وكل واحد يكتم إيمانه صاحبه مخافة على نفسه، ثم قالوا: ليخرج كل فتيين منكم فيخلوان، ثم يفشي كل واحد منكم إلى صاحبه أمره، فخرج فتيان منهم فتوافقا، ثم تكلما، فذكر كل واحد منهما أمره لصاحبه، فأقبلا مستبشرين إلى أصحابهما، فقالا: قد اتفقنا على أمر واحد، وإذا هم جميعًا على (أمر واحد) (٢) على الإيمان، وإذا كهف في الجبل قريب منهم، فقال بعضهم لبعض: ائووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من أمركم مرفقًا، فدخلوا الكهف ومعهم كلب صيدهم فناموا ثلاثمائة سنين
(١) من الأصل. (٢) من الأصل.
→ prev 889–890 / 16476 next ←