893 · ص31 · ج20
١٥ - {قَالَ}
الله تعالى: {كَلَّا} أي: لن يقتلوك {فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ} سامعون (بما تقولون وما تجابون) (١).
وإنما أراد بذلك تقوية قلبهما وأخبرهما أنَّه يعينهما ويحفظهما.
١٦ - {فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ}
ولم يقل: (رسولا) لأنه أراد المصدر أي: رسالة، ومجازه: وإرسال رب العالمين. كقول كُثِّير:
لَقَدْ كَذَبَ الواشُوْنَ ما بُحْتُ عِنْدَهم ... بِسِّرٍ ولا أَرْسَلْتُهم برَسُولِ (٢)
أي: برسالة.
وقال العباس بن مرداس:
ألا مَنْ مُبْلِغٌ عني خُفَافا ... رَسُولاً بيتُ أهلك منْتَهاها (٣)
(١) في (ح): ما تقولون وما تجاوبون.
(٢) البيت لكثير عزة في "ديوانه" (ص ١١٠) والشطر الثاني فيه:
بليلى ولا أرسلتهم برسيل.
وهو في "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ٨٥، "مجاز القرآن" لأبي عبيدة ٢/ ١٩٨، "جامع البيان" للطبري ١٩/ ٦٥، "لسان العرب" لابن منظور ١١/ ٢٨٣ رسل.
والواشون جمع واش وهو من يحسن الكلام ويموهه، ويحرف الكلم عن مواضعه.
(٣) البيت في "ديوانه" (ص ١١٠) وفي "مجاز القرآن" لأبي عبيدة ٢/ ٨٤، منسوباً إليه، وفي "جامع البيان" للطبري ١٩/ ٦٥، "لسان العرب" لابن منظور ١١/ ٢٨٣ رسل، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١٣/ ٩٤.
894 · ص31 · ج21
وقال قطربٌ معناه: ولا في السماء لو كنتم (١) فيها كقولك: ما يفوتني فلان بالبصرة ولا هاهنا في بلدي وهو معك في البلد؛ أي: ولا بالبصرة لو صار إليها (٢)، {وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ} (٣).
٢٣ - قوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}
فاعترض سبحانه بهذِه الآيات تذكيرًا وتحذيرًا لأهل مكة، ثم عاد إلى قصة إبراهيم عليه السَّلام فقال عز من قائل:
٢٤ - {فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ}
قراءة العامة (٤) بنصب الباء على خبر كان و (أن قالوا) في محل الرفع على اسم كان (٥)، وقرأ سالم الأفطس: {وجوابُ} رفعًا
(١) كذا في (س)، (ح) وهو الصواب، وفي الأصل: كنت.
(٢) نسبه لقطرب القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ١٣/ ٣٣٧.
(٣) في هامش (س) ورد التالي: من ولي يمنعكم مني ولا نصير ينصركم من عدائي، قاله ابن عباس - رضي الله عنه - {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ} والبعث بعد الموت أولئك يئسوا من رحمتي، يعني: من جنتي، قاله ابن عباس والكلبي ومقاتل. بسيط. انظر: "تفسير البسيط".
(٤) وهم جميع القراء.
(٥) أي: بالنصب (جَوَابَ قَوْمِهِ) والاسم هو ما بعد (إِلَّا) أي: إلا قولهم، والقراءة متواترة.
انظر: "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ١٦٦، "البحر المحيط" لأبي حيان ٧/ ١٤٧، "إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (٣٣٨)، "معجم القراءات" للخطيب ٧/ ٩٩.