← المكتبة ▭ 1 page
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
الثعلبي التفسير 427 هـ
A− A+
8945 · ص302 · ج13
{أَنَّى يُؤْفَكُونَ}، أي: يكذبون ويصرفون عن الحقّ بعد قيام الدلالة عليه (١). ٣١ - قوله تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ}. قال الضحاك: والأحبار العلماء، واحدهم حَبْر وحِبْر -بكسر الحاء وفتحها؛ والكسر أجود (٢)، وكان يونس الجرمي يزعم أنَّه لم
= ولا تريد بها معنى القتل، كقولهم: تربت يداك. وذكر هذا المعنى أَيضًا أبو عبيدة فِي "مجاز القرآن" ١/ ٢٥٦، وابن قتيبة فِي "مشكل إعراب القرآن" (ص ٢٧٥) حيث عدّها من الدعاء على جهة الذم ولا يراد بها الوقوع. وتعقبه ابن فارس فِي "الصاحبي" (ص ٢٠٥) حيث قال: لا يجوز لأحد أن يطلق فيما ذكره الله أنَّه دعاء لا يراد به الوقوع، بل هو دعاء عليهم، أراد الله وقوعه بهم، فكان كما أراد؛ لأنهم قتلوا وأهلكوا وقوتلوا ولعنوا .. ونقل القرطبي فِي "الجامع لأحكام القرآن" ٨/ ١١٩ عن النقاش أن أصل قاتل الله الدعاء، ثم كثر فِي استعمالهم حتَّى قالوه على التعجب فِي الخير والشرّ، وهم لا يريدون الدعاء، وأنشد الأصمعيّ: ياقاتل الله ليلى كيف تعجبني ... وأُخبِر النَّاس أني لا أباليها وانظر أَيضًا ما قاله الطبري فِي "جامع البيان" ١٠/ ١١٣. (١) انظر "غريب السجستاني" (ص ٥١٠، ٩٠)، "مفردات ألفاظ القرآن" للراغب الأصفهاني (ص ٧٩) وفيه: الإفك: كل مصروف عن وجهه الذي يحق أن يكون عليه .. وفي "اللغات" لابن عباس (ص ٣٨): وكل إفك فِي القرآن فهو كذب بلغة قريش. (٢) قال الرَّازيّ فِي "مختار الصحاح" (حبر) (ص ٥١): الحَبْرُ، بالكسر والفتح، واحد أحْبارِ اليهود، والكسر أفصح؛ لأنه يُجمع على أفعال دون فعول، وقال الفرّاء: هو بالكسر، وقال أبو عبيد: هو بالفتح: وقال الأصمعيّ: لا أدري أهو =
8946 · ص302 · ج14
{الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} (١). ١٠٧ - قوله تعالى: {قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ} يعني القرآن فيه البيان (٢) {فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ} فلنفسه بغى الخير {وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا} فعلى نفسه جنى {وَمَا أَنَا عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ} بحفيظ وكفيل أحفظ أعمالكم. قال ابن عباس: نسختها آية السيف (٣).
= قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ١٦٠: رواه أحمد والطبراني في "الكبير" و"الأوسط" والبزار، وفيه ابن إسحاق وهو مدلّس ولم يصرح بالسماع. وقال ابن حجر: ولم أره من حديثه -أي: ابن إسحاق- إلا معنعنًا. وله شاهد مرسل -أيضًا: أخرجه معمر بن راشد في "جامعه" ١١/ ٢٩٢ ومن طريقه عبد الله بن أحمد في "الزهد" (ص ٣١٠) من طريق الزهري، عن عمر بن عبد العزيز، عن أبيه .. بنحوه مرفوعًا. ويشهد له آيضًا ما أخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٨/ ٢٠٣، والقضاعي في "مسند الشهاب" كما في "فتح الوهاب" ٢/ ١٥٦ من طريق عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .. وفيه: إن دين الله الحنيفية السمحة. (١) انظر ما تقدم في تفسير الآيتين في "معالم التنزيل" للبغوي ٤/ ١٥٥، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ٨/ ٣٨٨. (٢) انظر "جامع البيان" للطبري ١١/ ١٧٨، "معاني القرآن" للنحاس ٣/ ٣٢٣، "الوسيط" للواحدي ٢/ ٥٦٢، "معالم التنزيل" للبغوي ٤/ ١٥٥. (٣) ذكره عن ابن عباس البغوي في "معالم التنزيل" ٤/ ١٥٥، وابن الجوزي في "زاد المسير" ٤/ ٧١، وفي "نواسخ القرآن" له (ص ٣٧٤) عند هذِه الآية والتي بعدها {وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ}. وأسنده الطبري في "جامع البيان" ١١/ ١٧٨، وابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٦/ ١٩٩٣، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم. وانظر أيضًا "معاني القرآن" للنحاس ٣/ ٣٢٤، "الإيضاح" لمكي (ص ٣٢٣). =
→ prev 8945–8946 / 16476 next ←