8951 · ص302 · ج19
٥١ - قوله عز وجل: {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ}
إلى كتاب الله {وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ} نصب القول على خبر كان واسمه في قوله: {أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} (١) {وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}.
٥٢ - {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ}
٥٣ - قوله عز وجل: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ}
وذلك أن المنافقين كانوا يقولون لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أينما كنت نكن معك إن أقمت أقمنا وإن خرجت خرجنا وإن أمرتنا بالجهاد جاهدنا (٢) فقال الله تعالى: {قُلْ} لهم {لَا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ} هذِه طاعة بالقول واللسان دون الاعتقاد فهي معروفة منكم بالكذب، إنكم تكذبون فيها، وهذا معنى قول مجاهد (٣).
(١) وعليه قراءة الجمهور، وقرأ في الشواذ (قولُ) بالرفع على أنه اسم (كان) وأن وما في حيزها الخبر وهي مرجوحة، وذلك أن من شرط اسم كان وخبرها أن يكون اسمها أعرف من خبرها وقوله تعالى: {أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا} أعرف من (قول المؤمنين) لذلك كانت أن وصلتها اسم كان.
انظر: "المحتسب" لابن جني ٢/ ١١٥، "إعراب القراءات الشواذ" للعكبري ٢/ ١٩٠، "مختصر في شواذ القرآن" لابن خالويه (١٠٣)، "البحر المحيط" لأبي حيان ٦/ ٤٢٩، "الدر المصون" للسمين الحلبي ٨/ ٤٢٨.
(٢) وهذا من سجية المنافقين فهم جبناء ناقضين للعهود كذبة حتى مع غير المؤمنين كما قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (١١)} [الحشر: ١١]
(٣) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٨/ ١٥٧ بسنده من طريق ابن جريج عنه قال: =
8952 · ص302 · ج20
وقال الكلبي: هم أمةُ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - اصطفاهم الله تعالى لمعرفته وطاعته (١)، ثم قال تعالى إلزامًا للحجة: {آللَّهُ} (٢) بهمزةٍ ممدودةٍ وكذلك كل استفهامٍ لقيته (٣) ألف وصلٍ مثل قوله تعالى: {آلذَّكَرَيْنِ} {آلْآنَ} جُعلت المدة علمًا بين الاستفهام والخبر ومعنى الآية: آلله الَّذي صنع هذِه الأشياء {خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ} من الأصنامِ، وقرأ عاصمٌ وأهلُ البصرة (٤) بالياء (٥)، الباقون: بالتاء (٦)، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا قرأ هذِه الآية قال: "بل الله خير وأبقى وأجلُّ وأكرم" (٧).
= التخريج:
أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٢٠/ ٢ بإسناد حسن، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" ٧/ ٧٧، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٨/ ٣٦١، ٢٣/ ٤٦٣.
(١) ذكره البغوي في "معالم التنزيل" ٦/ ١٧٢، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ١٣/ ٢٢٠.
(٢) بزيادة بعدها في (س): وهي (القراءة).
(٣) في (س): أثبت.
(٤) وهم أبو عمرو ويعقوب واليزيدي، والحسن.
(٥) أي: (يشركون) بياء الغيبة.
(٦) بتاء الخطاب (تشركون)، والقراءة متواترة، دل على ذلك قول الشاطبي: وأما يُشْرِكُونَ نَدٍ حَلَا، حيث أخبر بتاء الخطاب.
انظر: "المبسوط في القراءات العشر" لابن مهران الأصبهاني (٣٣٤)، "الكشف عن وجوه القراءات" لمكي ٢/ ١٦٣، "التيسير" للداني (١٦٨)، "البحر المحيط" لأبي حيان ٧/ ٨٤، "النشر في القراءات العشر" لابن الجزري ٢/ ٣٣٨، "معجم القراءات" للخطيب ٦/ ٥٣٨.
(٧) أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" ٢/ ٣٧٢ (٢٥٨٢)، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" ٨/ ٦٩٨ - ٦٩٩ ونسبه لغيره، وهو ضعيف من طريق جابر الجعفي =