8973 · ص303 · ج12
فإنّ قيل: لِم جمعه وهو ميزان واحد؟ قيل: يجوز أن يكون لفظه جمع ومعناه واحداً، كقوله: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ} (١) و {يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ} (٢)
وقال الأعشى:
ووجه نقي اللون صاف يزيّنه ... مع الجيد لَبَّات (٣) لها ومعاصم (٤)
أراد لبّة ومعصماً.
وقيل: أراد به الأعمال الموزونة (٥). وقيل: الأصل ميزان عظيم ولكل عبد فيه ميزان معلّق به (٦).
وقيل: جمعه لأنَّ الميزان ما اشتمل على الكفتين والشاهين واللسان ولا يحصل الوزن إلاَّ باجتماعها (٧). وقيل: الميزان ثلاثة: ميزان يفرق به بين الحق والباطل وهو العقل، (وميزان يفرّق به بين
(١) آل عمران: ١٧٣.
(٢) المؤمنون: ٥١.
(٣) اللبة: موضع النحر، وجمعها لَبَّات.
انظر: "غريب الحديث" لأبي عبيد ٣/ ٣١.
(٤) انظر: "الأغاني" لأبي الفرج الأصفهاني ٩/ ١٢٥ إلا أنَّه قال: مع الحلي. بدلا من: مع الجيد.
(٥) ذكره القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ٩/ ١٥٦.
(٦) ذكره البغوي في "معالم التنزيل" ٢/ ١٤٩.
(٧) ذكره البغوي في "معالم التنزيل" ٢/ ١٤٩.