9037 · ص305 · ج16
١٧ - قوله -عز وجل-: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ}
المكذبة {مِنْ بَعْدِ نُوحٍ} يخوف كفار مكة {وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا} وقد اختلفوا في مبلغ مدة القرن فقال عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه: القرن عشرون ومائة سنة، فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أول قرن (كان، و) (١) آخرهم يزيد بن معاوية (٢).
وروى سلامة بن جواس (٣)، عن محمد بن القاسم (٤)، عن عبد الله
= حدثته، عن أم حبيبة بنت أبي سفيان، عن زينب بنت جحش أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل عليها يومًا فزعًا يقول: "لا إله إلا الله، وبل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذِه" وحلق بأصبعيه الإبهام والتي تليها، قالت زينب بنت جحش، فقلت: يا رسول الله! أفنهلك وفينا الصالحون؟ قال: "نعم، إذا كثر الخبث" "صحيح البخاري": كتاب الفتن، باب يأجوج ومأجوج، (٧١٣٥)، والإمام مسلم في مبدأ كتاب الفتن (٢٨٨٠).
فالعجب من الطبري، كيف أهمل الموصول بطريق معمر واختار المرسل؟
(١) في "جامع البيان" ١٥/ ٥٨، في (أ): (وكان).
(٢) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٥/ ٥٨.
(٣) في (أ): (حواس) بالحاء، والمثبت الصواب، وهو سلامة بن جواس الحمصي الطائي روى عن أبي مطيع معاوية بن يحيى وغيره، روى عنه أبو زرعة ومحمد بن عوف الحمصي، وذكره ابن حبان في "الثقات". انظر "الجرح والتعديل" ٤/ ٣٠٢، "الثقات" ٨/ ٣٠٥، "تاريخ دمشق" ٢٢/ ١٢.
(٤) الطائي، الشامي، الحمصي، سمع عبد الله بن بسر، وروى عن محمد بن شعيب بن شابور، وسعيد بن عبد الجبار الزبيدي ويحيى بن صالح الوحاظي، وسلامة بن جواس، قال الذهبي: ما وهاه أحد. انظر "التاريخ الكبير" ١/ ٢١٤، "الجرح والتعديل" ٨/ ٦٤، "تاريخ الإسلام" ١٠/ ٤٥٥.
9038 · ص305 · ج17
وقال مخلد بن الحسين (١): سمعت بعض أصحاب أنس رضي الله عنه قال: يقول أولهم دخولًا: إنما أدخلني الله تعالى أولهم لأنه ليس أحد أفضل مني. ويقول آخرهم دخولًا: إنما أخرني الله عَزَّ وَجَلَّ لأنه ليس أحد أعطاه الله مثل ما أعطاني (٢).
١٠٩ - قوله عَزَّ وَجَلَّ {قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي}.
قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: قالت اليهود: يَا محمَّد، تزعم أنا قد أوتينا الحكمة وفي كتابك {يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا} (٣) ثم تقول {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} (٤) فكيف يكون هذا؟ فأنزل الله تعالى: {قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ} أي ماؤه {قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي} وحكمه وعجائبه (٥).
وقرأ أهل الكوفة (إلَّا عاصمًا) (٦) (ينفد) بالياء (٧) لتقدم الفعل، {وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا} عونًا وزيادة، وفي مصحف أُبَيّ رضي الله عنه
(١) في (ب): محمَّد بن الحسن.
(٢) رواه عنه الطبري في "جامع البيان" ١٦/ ٣٨.
(٣) البقرة: ٢٦٩.
(٤) الإسراء: ٨٥.
(٥) "أسباب النزول" للواحدي (ص ٣٠٧)، "الوسيط" له ٣/ ١٧١، "لباب التأويل" للخازن ٣/ ١٨٠، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١١/ ٩٦.
(٦) ساقطة من الأصل.
(٧) هي قراءة حمزة والكسائي، انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص ٤٠٢)، "التيسير" للداني (ص ١١٩) "التذكرة" لابن غلبون ٢/ ٤٢١.