← المكتبة ▭ 1 page
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
الثعلبي التفسير 427 هـ
A− A+
9101 · ص307 · ج21
قال قتادة: قال أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إن لنا يومًا ننعم فيه ونستريح ويحكم بيننا وبينكم"، فقال الكفار استهزاءً: {مَتَى هَذَا الْفَتْحُ} أي: القضاء والحكم (١) (وقال الكلبي: يعني فتح مكة، وقال السدي: يعني يوم بدر؛ لأن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانوا يقولون لهم إن الله ناصرنا ومُظهرنا عليهم) (٢). ٢٩ - {قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ} يوم القيامة {لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ} ومن تأول النصر قال: لا ينفعهم إيمانهم إذا جاءهم العذاب وقتلوا (٣). ٣٠ - {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ}
= "الجامع لأحكام القرآن" ١٤/ ١١١، وزاد في نسبته السيوطي في "الدر المنثور" ١١/ ٧١٣ لابن المنذر والفريابي وابن أبي شيبة وابن أبي حاتم. (١) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٢١/ ١١٦ عن قتادة، وذكره القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ١٤/ ١١١ ولم ينسبه، وزاد في نسبته السيوطي في "الدر المنثور" ١١/ ٧١٢ - ٧١٣ لابن أبي حاتم، وانظر: "فتح القدير" للشوكاني ٤/ ٣٢٠ جميعهم عن قتادة. (٢) من (س) زيادة. (٣) والقول الأول أولى، لأن باب التوبة مفتوح قبل الغرغرة وقبل قيام الساعة، قال ابن كثير: ومن زعم أن المراد من هذا الفتح فتح مكة فقد أبعد النجعة، وأخطأ فأفحش؛ فإن يوم الفتح قد قبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إسلام الطلقاء، وقد كانوا قريبًا من ألفين، ولو كان المراد فتح مكة لما قبل إسلامهم، "تفسير القرآن العظيم" لابن كثير ١١/ ١٠٩، وانظر: "جامع البيان" للطبري ١٤/ ١١٦، "معاني القرآن" للنحاس ٥/ ٣١٣.
9102 · ص307 · ج22
{إِنْ هُوَ} يعني: القرآن (١) {إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ}. ٧٠ - قوله تعالى: {لِيُنْذِرَ} بالتاء وفي الأحقاف (٢)، أهل المدينة، والشام، والبصرة إلَّا أبو عمرو الباقون بالياء، فالتاء للنبي - صلى الله عليه وسلم -, والياء للقرآن. {مَنْ كَانَ حَيًّا} أي: عاقلًا (٣) مؤمنًا في علم الله، لأن الكافر والجاهل ميت الفؤاد. {وَيَحِقَّ الْقَوْلُ} ويجب العذاب {عَلَى الْكَافِرِينَ}. ٧١ - {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا}
= إنما علمه القرآن العظيم الذي {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (٤٢)} وليس هو بشعر كما زعمه طائفة من جهلة كفار قريش، ولا كهانة، ولا مفتعل، ولا سحر يؤثر، كما تنوعت فيه أقوال الضلال وآراء الجهال، وقد كانت سجيته - صلى الله عليه وسلم - تأبى صناعة الشعر طبعًا وشرعًا كما روى الإمام أحمد، عن الأسود بن شيبان عن أبي نوفل قال: سألت عائشة رضي الله عنها: هل كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسائغ عنده الشعر؟ فقالت: قد كان أبغض الحديث إليه. وقال عن عائشة رضي عنها: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعجبه الجوامع من الدعاء، ويدع ما بين ذلك. وروى أبو داود، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - "لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحًا خير له من أن يمتلئ شعرًا". انظر: "تفسير القرآن العظيم" ١١/ ٣٧٨ - ٣٨٠. "أحكام القرآن" لابن العربي ٤/ ١٦١٤ - ١٦١٥. (١) رواه الطبري في "جامع البيان" ٢٣/ ٢٧، عن قتادة. (٢) وهو قوله تعالى: {وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ} [الأحقاف: ١٢]. (٣) رواه الطبري في "جامع البيان" ٢٣/ ٢٧، عن الضحاك.
→ prev 9101–9102 / 16476 next ←