← المكتبة ▭ 1 page
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
الثعلبي التفسير 427 هـ
A− A+
913 · ص32 · ج10
{فَإِنْ خِفْتُمُ}: خشيتم، وقيل: علمتم (١)، {أَلَّا تَعْدِلُواْ} بين الأربع (٢)، {فَوَاحِدَةً} قراءة العامة نصب، أي: فانكحوا واحدة، وقرأ الحسن، والجحدري، وأبو جعفر (فواحدة) بالرفع (٣)، أي: فلتكفكم واحدة، أو: واحدة كافية (٤)، كقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ} (٥) [٢٢٤]. {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} يعني: الجواري والسراري، لأنه لا يلزمكم فيهن من الحقوق كالذي يلزمكم في الحرائر، ولا قسمة عليكم فيهن، ولا وقت (٦) عليكم في عددهن، وذِكْر الإيمان بيان، تقديره؛ أو ما ملكتم، وقال بعض أهل المعاني: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} أي: ما
= وشاهد آخر من طريق نوفل بن معاوية، أخرجه الشافعي في "الأم" ٢/ ٣٥١، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٧/ ١٨٤. (١) قاله أبو عبيدة في "مجاز القرآن" ١/ ١١٦، وقد تأتي (خاف) بمعنى: عرف وأيقن. (٢) انظر: "معاني القرآن" للفراء ١/ ٢٦٥ عند تفسير قوله {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ}، "مفردات ألفاظ القرآن" للراغب الأصبهانى (ص ٣٠٣) (خوف). (٣) في (ت): الأزواج الأربع. وهو كذلك في "معالم التنزيل" للبغوي ٢/ ١٦٢. (٤) في (م)، (ت): رفعًا. وقراءة النصب والرفع متواترتان. انظر: "النشر في القراءات العشر" لابن الجزري ٢/ ٢٤٧. وفي توجيه القراءتين انظر: "إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي ١/ ٥٠٢، "المغني في توجيه القراءات العشر" محمد سالم محيسن ١/ ٣٩٦. (٥) البقرة: ٢٨٢. (٦) كذا في النسخ، وفي "معالم التنزيل" للبغوي ٢/ ١٦٢: ولا وقف وهو أوضح في المعنى.
914 · ص32 · ج11
وأما ما سوى ذلك فأرجو أن أعدل (١). {وَإِنْ تُصْلِحُوا} بالعدل (٢) في القسمة بينهن {وَتَتَّقُوا} الجور {فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا} لما ملت إلى التي تحبها بقلبك بعد العدل في القسمة. ١٣٠ - {وَإِنْ يَتَفَرَّقَا} يعني: الزوج والمرأة بالطلاق، {يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ} أي: من رزقه، المرأة بزوج، والرجل بامرأة، {وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا} لهما في النكاح، {حَكِيمًا} حكم على الزوج إمساكًا بمعروف، أو تسريحًا بإحسان. ذكر حكم الآية: اعلم أن الله تعالى لرأفته بعباده، وعلمه بأحوالهم، نبههم على ما هو واجب عليهم من حقوق النساء، ونهاهم عن الميل في أفعالهم، إذ لم يكن لهم سبيل إلى التسوية بينهن في المحبة، ومتى جمع العبد بين الفعل وميل القلب إلى واحدة بعينها، دون غيرها، كان ذلك جورًا، وقد روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقسم فيقول: "اللهم هذا قسمي فيما أملك، وأنت أعلم بما لا أملك" (٣)،
(١) خلط المصنف هنا بين قول مجاهد وقتادة، فقتادة هو الذي قال: ذكر لنا أن عمر، وقد أخرجه عنه الطبري ٥/ ٣١٤، وقول مجاهد أخرجه الطبري أيضًا في "جامع البيان" ٥/ ٣١٥ ولفظه: لا تعمدوا الإساءة. وفي لفظ آخر: يتعمد أن يسيء ويظلم. ٥/ ٣١٥، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٧/ ٢٩٨. (٢) ساقطة من (م). (٣) أخرجه أبو داود كتاب النكاح، باب في القسم بين النساء (٢١٣٤)، والنسائي في =
→ prev 913–914 / 16476 next ←