← المكتبة ▭ 1 page
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
الثعلبي التفسير 427 هـ
A− A+
9179 · ص310 · ج9
ثم أكبّ عليه فقبله ثم قال: بأبي أنت وأمي، أما الموتة التي كتبها الله عليك فقد ذقتها، ثم لم تصبك بعدها موتة أبدًا، ثم رد الثوب على وجهه، وخرج -وعمر رضي الله عنه يكلم الناس- فقال: على رسلك (١) يا عمر، فأنصت (٢)، قال: فأبى إلاّ أن يتكلّم، فلمّا رآه أبو بكر رضي الله عنه لا ينصت أقبل على الناس، فلما سمع الناس كلامه أقبلوا عليه وتركوا عمر، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس: من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، ثم تلا هذِه الآية: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ} إلى آخر الآية. قال: فوالله كأن الناس لم يعلموا أن هذِه الآية نزلت على رسول الله حتى تلاها أبو بكر الصديق رضي الله عنه يومئذ. قال (٣): وأخذها الناس عن أبي بكر رضي الله عنه، فإنما هي في أفواههم. قال أبو هريرة: قال عمر: والله ما (هو إلاّ أن) (٤) سمعت أبا بكر
(١) على رسلك: هينتك. انظر: "المحيط في اللغة" لإسماعيل بن عباد ٨/ ٣٠٣، "أساس البلاغة" للزمخشري ١/ ٢٣١ (رسل). (٢) الزيادة من (س)، (ن). (٣) الزيادة من (س)، (ن). (٤) مطموس في الأصل، والمثبت من (س)، (ن).
9180 · ص310 · ج10
موسى (١)، عن علي (٢) قال: كان آخر كلام رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "الصلاة (٣)، اتقوا الله فيما ملكت أيمانك" (٤). {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا}.
(١) أم موسى، سرية علي بن أبي طالب، اسمها حبيبة، مقبولة. (٢) الصحابي، الجليل. (٣) ساقطة من (م). (٤) [١١١٦] الحكم على الإسناد: إسناد المصنف ضعيف، فيه أبو بكر الحراني، لم أجده، وشيخ شيخ المصنف لم يذكر بجرح أو تعديل، أَحْمد بن بديل، وأم موسى، يعتبر بهما، وبانضمام طريق أنس الآتي إليه يقوى الحديث ويصير حسنًا لغيره. التخريج: أخرجه المحاملي في "الأمالي" (ص ٧٠) (١٤٠) من طريق محمَّد بن فضيل عن مغيرة عن أم موسى عن علي، ومن طريقه أبو داود كتاب الأدب، باب في حق المملوك (٥١٥٦)، والبيهقي ٨/ ١١، وأَحمد ١/ ٧٨ (٥٨٥)، وأبو يعلى ١/ ٤٤٧ (٥٩٦)، والضياء في "الأحاديث المختارة" ٢/ ٤٢٠ (٨٠٦)، والبيهقي في "شعب الإيمان" ٦/ ٣٧٠ (٨٥٥٥)، وله شاهد عند ابن حبان في "صحيحه" كما في "الإحسان" ١٤/ ٥٧١ (٦٦٠٥) من طريق قتيبة بن سعيد عن جرير، عن سليمان التَّيْميّ، عن قتادة، عن أنس قال: كان آخر وصية رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وهو يغرغر بها صدره، وما كان يفيض بها لسانه: "الصلاة، الصلاة، اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم"، وسنده صحيح. على أنَّه بدل من {مِّنْ} وجمع حملًا على المعنى، وكذلك الوجه الثاني الذي ذكره، وفيها خمسة أوجه أخرى، ذكرها السمين الحلبي في "الدر المصون" ٣/ ٦٧٦ - ٦٧٧.
→ prev 9179–9180 / 16476 next ←