9229 · ص311 · ج30
لزيد وإكرامنا إياه على وجه التعجب، أي أعجبوا لذلك. والعرب إذا جاءت بهذِه (١) اللام اكتفوا بها دليلًا على التعجب من إظهار الفعل (٢). كقول الشاعر:
أغَرَّك أن قالوا لقرة شاعرًا ... إيّاه أعني من عَرْيف (٣) وشاعر (٤)
أي: اعجبوا لِقرة شاعرًا. وقيل: هي لام (كي) مجازها فجعلهم كعصف مأكول ليولف قريشًا، فكان هلاك أصحاب الفيل سببًا لبقاء إيلاف قريش، ونظام حالهم، وقوام أمرهم (٥) ومالهم (٦). وقال الزجَّاج: هي مردودة إلى ما بعدها تقديره فليعبدوا رب هذا البيت لإيلافهم رحلة الشتاء والصيف (٧).
وقريش هم ولد النضر بن كنانة فمن ولده النضر فهو قرشي،
(١) في الأصل، (ج): بهذا.
(٢) انظر: "جامع البيان" للطبري ٣٠/ ٣٠٦، "معالم التنزيل" للبغوي ٨/ ٥٤٦، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ٢٠/ ٢٠١.
(٣) العريف: القيّم والسيد لمعرفته بسياسة القوم.
انظر: "لسان العرب" لابن منظور ٩/ ٢٣٨.
(٤) هذا البيت من شواهد الطبري في "جامع البيان" ٣٠/ ٣٠٦ ولم أهتد إلى قائله.
(٥) ساقط من الأصل، وأثبته من (ب)، (ج).
(٦) انظر: "إملاء ما منّ به الرحمن" للعكبري ٢/ ٢٩٥.
(٧) انظر: "معاني القرآن" للزجاج ٥/ ٣٦٥، ورجَّح الطبري في "جامع البيان" ٣٠/ ٣٠٦ أنها للتعجب. وللاستزادة انظر: "إعراب القرآن" للنحاس ٥/ ٢٩٣، "إعراب القراءات السبع" لابن خالويه ٢/ ٥٣٤، "فتح القدير" للشوكاني ٥/ ٤٩٧.
9230 · ص312 · ج1
الحديث الطَّويل الموضوع في فضائل سورة فمُسلّمَ، وإن أراد غير ذلك فلستُ موافقًا لشيخ الإِسلام؛ لأنه ذكر في كتابه الموضوعات والإسرائيليات بكثرة، اللهم إلا أن يُقال: إنَّه أقلّ من تفسير الثعلبي في الموضوعات والإسرائيليات (١).
والإمام البغوي كان في تفسيره مع ركب المفسرين في إيراد الإسرائيليات، والأحاديث غير الصحيحة، ولم يسلك مسلك المحدثين في هذا، رغم أنَّه كان من علماء الحديث البارزين. وهو في هذا يتبع أصل كتابه تفسير "الكشف والبيان" الذي اعتمده أصلًا له، وتناوله بالاختصار والتهذيب، وبالزيادة والإضافة.
والحاصل أنَّ البغوي باختصاره لتفسير الثعلبي قد أَبان عن أهمية هذا التفسير الذي اتخذه أصلًا له. وهو -أعني البغوي- وإن حاول التعديل نوعًا ما في "الكشف والبيان" إلا أنَّه مع ذلك تبقى معظم مادة تفسير البغوي إنما هي من تفسير الثعلبي "الكشف والبيان"، وهو برهان واضح على أهمية "الكشف والبيان" وقيمته العلمية العالية.
ب- ولم يكن الإِمام البغوي هو الوحيد الذي قام باختصار "الكشف والبيان" بل قام غيره أَيضًا بهذا العمل، حيث اختصره: ابن أبي رندقة محمَّد بن الوليد بن محمَّد القُرشيّ الطرطوشي (ت ٥٢٠ هـ) بعنوان "مختصر الكشف والبيان في تفسير القرآن للثعلبي".
(١) "الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير" (ص ١٢٨).