9273 · ص313 · ج14
{مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (١)}
٢ - {أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ (٢)}:
يحتمل أن يكون موضع أن رفعًا على إضمار، تقديره: وفي ذلك الكتاب ألا تعبدوا إلا الله (١)، ويحتمل أن يكون محله نصبًا بنزع الخافض، تقديره: ثم فصلت بأن لا تعبدوا إلا الله (٢). {إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ}: من الله. {نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ (٢)}
٣ - {وَأَنَّ}: عطف على الأول (٣) {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ (٣)}
أي: ارجعوا إلى الله بالطاعة والعبادة. وقال الفرّاء: (ثم) هاهنا بمعنى الواو، أي: وتوبوا إليه؛ لأنّ الاستغفار هو التوبة، والتوبة هي الاستغفار (٤).
(١) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس ٢/ ٢٧٢، "إملاء ما من به الرحمن"، للعكبري ٢/ ٦٨٩، "البحر المحيط" لأبي حيان ٦/ ٣٠١.
(٢) وهذا قول الفراء في "معاني القرآن" ٢/ ٣، والزجاج في "معاني القرآن" ٣/ ٣٨، وانظر: "الفريد في إعراب القرآن المجيد" ٢/ ٦٠١.
(٣) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس ٢/ ٢٧٢، "إملاء ما من به الرحمن" للعكبري ٢/ ٦٨٩، "البيان في إعراب غريب القرآن" ٢/ ٧.
(٤) لم أجده في كتابه "معاني القرآن"، وذكره عنه ابن حبيب في "تفسيره" (١٠٤ ب)، والواحدي في "البسيط" ٤٢ أوفيه: حُكي عن الفراء .. ثم ذكره، وفي "زاد المسير" لابن الجوزي ٤/ ٧٥: وذُكِرَ عن الفراء ثم ذكره، وانظر: "معالم التنزيل" للبغوي ٤/ ١٥٩، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ٩/ ٣.
واختار الزجاج في "معاني القرآن" ٣/ ٣٩، وابن عطية في "المحرر الوجيز" ٧/ ٢٣٥، والسمين الحلبي في "الدر المصون" ٦/ ٢٨٢: أن (ثم) هنا على بابها =
9274 · ص313 · ج15
أَهْوَاءَهُمْ} قيل: في شأن الملة (١). وقيل: في أمر القبلة (٢).
{بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ}.
٣٨ - {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ}
فجعلناهم بشرًا مثلك {وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً} لهم أزواج نكحوهنّ وأولاد نسلوهم (٣)، ولم نجعلهم ملائكة لا يأكلون ولا يشربون ولا ينكحون؛ فنجعل الرسول إلى قومك ملائكة! ولكن أرسلنا إلى قومك بشرًا مثلهم كما أرسلنا إلى من قبلهم من الأمم بشرًا مثلهم (٤).
{وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} وهذا جواب عبد الله بن أبي أمية.
ثم قال: {لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ} يقول لكل أمر قضاه الله تعالى كتاب قد كتبه فهو عنده (٥).
(١) قاله مقاتل. انظر: "زاد المسير" لابن الجوزي ٤/ ٣٣٦، ونسبه في "البسيط" للواحدي (١٨٦ ب) للمفسرين، وانظر: "بحر العلوم" للسمرقندي ٢/ ١٩٨.
(٢) قاله الكلبي، كما في "بحر العلوم" للسمرقندي ٢/ ١٩٨، "زاد المسير" لابن الجوزي ٤/ ٢٣٦.
(٣) في الأصل نسلوهن، والتصويب من (ن)، (ك).
(٤) قال نحوه الطبري في "جامع البيان" ١٦/ ٤٧٦، وينظر "المحرر الوجيز" لابن عطية ٨/ ١٨٢، "البسيط" للواحدي (١٨٦ ب)، ونسبه لأهل المعاني.
(٥) في "البسيط" للواحدي (١٨٦ ب) هذا معنى قول أكثر المفسرين. وينظر "جامع البيان" للطبري ١٦/ ٤٧٦.