← المكتبة ▭ 1 page
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
الثعلبي التفسير 427 هـ
A− A+
9433 · ص318 · ج26
١٢ - قوله -عز وجل-: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ} وذلك يوم فتح مكة لما فرغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من بيعة الرجال وهو على الصفا (١)، وعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أسفل منه، وهو يُبايع النساء، بأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويبلغهن عنه، وهند بنت عتبة امرأة أبي سفيان متنقبة متنكرة مع النساء خوفًا من النبي - رضي الله عنه - أن يعرفها، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - للنساء: "أبايعكن على أن لا تشركن بالله شيئًا" فرفعت هند رأسها وقالت: إنك لتأخذ علينا أمرًا ما رأيناك أخذتَه على الرجال، وكان بايع الرجال يومئذ على الإسلام، والجهاد فقط، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ولا تسرقن" فقالت هند: إنَّ أبا سفيان رجل شحيح وإني أصبت من ماله (٢) هنات، فلا أدري أيحل لي أم لا؟ فقال أبو سفيان: ما أصبْتِ من شيء فيما مضى وفيما غَبر فهو لكِ حلال، فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعرفها، فقال لها: "وإنكِ لهند بنت عتبةَ؟ " قالت: نعم فاعف عمَّا سلف يا نبي الله عفى الله عنك، فقال
(١) الصفا: بالفتح والقصر والصفا والصفوان والصفاء كله العريض من الحجارة الملس، ومنه الصفا والمروة، وهما جبلان بين بطحاء مكة والمسجد، وأمَّا الصفا فمكان مرتفع من جبل أبي قبيس بينه وبين المسجد الحرام عرض الوادي الذي هو طريق وسوق، ومن وقف على الصفا كان بحذاء الحجر الأسود. انظر: "معجم البلدان" لياقوت ٣/ ٤١١. (٢) سقط من الأصل، والمثبت من (م).
9434 · ص318 · ج27
والموجودات (١). وقيل: بالدنيا والآخرة (٢). وقيل: ما في ظهر الأرض والسماء وما في بطنهما. وقيل: الأجسام والأرواح. وقيل: النعم الظاهرة والباطنة (٣). وقال جعفر الصادق: {ما يبصرون} من صنعي في ملكي، {وما لا يبصرون} من بري بأوليائي (٤). وقال الجنيد: {بما تبصرون} من آثار الرسالة والوحي على حبيبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، {وما لا تبصرون} من السر معه ليلة الإسراء (٥). وقيل: ما أظهر الله تعالى عليه الملائكة كاللوح والقلم، وما استأثر بعلمه فلم (٦) يطلع عليه أحدًا (٧). وقيل: {ما تبصرون} الإنس {وما لا تبصرون} الجن والملائكة (٨). وقال ابن عطاء: {ما تبصرون} من آثار القدرة، {وما لا تبصرون}
(١) "الوسيط" للواحدي ٤/ ٣٤٨. (٢) قاله قتادة. ذكره البغوي في "معالم التنزيل" ٨/ ٢١٤. (٣) كل ما سبق من الأقوال حكاه البغوي في "معالم التنزيل" ٨/ ٢١٤ كسياق المصنف. (٤) ذكره أبو عبد الرحمن السلمي في "حقائق التفسير" ٣٤٨/ ب. (٥) ذكره السلمي في "حقائق التفسير" ٣٤٨/ ب. وفيه: وما لا تبصرون من سر القدرة. (٦) في الأصل: فلن، وما أثبته من (ت). (٧) ذكره السلمي في "حقائق التفسير" ٣٤٨/ ب، ٣٤٩/أونسبه للحسين بن الفضل، وذكره البغوي في "معالم التنزيل" ٨/ ٢١٤ كالمصنف. (٨) "معالم التنزيل" للبغوي ٨/ ٢١٤.
→ prev 9433–9434 / 16476 next ←