9623 · ص325 · ج9
قولهم عند (١) قتل نبيّهم إلاّ أن قالوا: {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا}، يعني: خطايانا الكبار، وأصله: مجاوزة الحد (٢)، {وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا} كي لا تزول {وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ}، فهلا عملتم وقلتم مثل ذلك يا أصحاب محمد (٣).
١٤٨ - {فَآتَاهُمُ اللَّهُ}
قرأ الجحْدري (٤): (فأثابهم الله) (٥) من الثواب، {ثَوَابَ الدُّنْيَا} النصر والغنيمة، {وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ}: الأجر والجنة، {وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}.
(١) في الأصل: (عن)، والمثبت من (س).
(٢) انظر: "جامع البيان" للطبري ٤/ ١٢٠، "الوسيط" للواحديّ ١/ ٥٠٢، "أساس البلاغة" للزمخشري ١/ ٢٩٤ (سرف).
(٣) انظر: "بحر العلوم" للسمرقندي ٦/ ٣٠١، "الكشاف" للزمخشري ١/ ٦٣٨، "المحرر الوجيز" لابن عطية ٣/ ٣٦٣ - ٣٦٤.
(٤) عاصم بن أبي الصباح الجحْدريّ: قراءته فيها مناكير.
انظر: "غاية النهاية" لابن الجزري ١/ ٣٤٩ "لسان الميزان" لابن حجر ٣/ ٢٢٠.
(٥) في "البحر المحيط" لأبي حيان ٣/ ٨١، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ٤/ ٢٣١: الجَحْدريّ.
وانظر: "إعراب القراءات الشواذ" للعكبري ١/ ١٥٣.
9624 · ص325 · ج10
ومصداق ذلك في كتاب الله عز وجل: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} الآية، وإن كان عبدًا شقيًا، قالت الملائكة: إلهنا، فنيت حسناته، وبقيت سيئاته، وبقي طالبون كثير. فيقول الله عز وجل: خذوا من سيئاتهم فأضيفوها إلى سيئاته، ثم صكوا له صكًا إلى النَّار (١).
فمعنى الآية على هذا، التأويل: أن الله لا يظلم مثقال ذرة للخصم على الخصم بأن يأخذ له منه، ولا يظلم مثقال ذرة تبقى للخصم، بل يثيبه عليها، ويضعفها له، فذلك قوله عز وجل: {وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا}، قراءة العامة: {حَسَنَةً} بالنصب، على معنى: وإن تك زنة الذرة حسنة، وقرأها أهل الحجاز (٢) رفعًا، بمعنى: وإن تقع حسنة، أو إن توجد حسنة.
قال المبرد: معناه: وإن تك حسنة باقية يضاعفها.
وقرأ الحسن: (نضاعفها) بالنُّون (٣)، الباقون بالياء، وهو الصحيح
(١) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٥/ ٨٩ - ٩٠، وابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٣/ ٩٥٤.
قال ابن كثير -بعد أن ساق الأثر: ولبعض هذا الأثر شاهد في الحديث الصحيح. وقد تقدم ذكر ذلك.
(٢) يريد أَبا جعفر، ونافعًا، وابن كثير.
انظر: "المبسوط في القراءات العشر" لابن مهران الأَصْبهانِيّ (ص ١٥٧)، "النشر في القراءات العشر" لابن الجزري ٢/ ٢٥٠.
وانظر: في توجيه القراءتين في "الكشف عن وجوه القراءات" لمكي ١/ ٣٨٩.
(٣) وهي قراءة شاذة ذكرها القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ٥/ ١٩٥، وذكر ابن عطية في "المحرر الوجيز" ٢/ ٥٤، والدمياطي في "إتحاف فضلاء البشر" ١/ ٥١٢، وعبد الفتاح القاضي في "القراءات الشاذة" (ص ٤١) أن الحسن قرأ =