9671 · ص326 · ج28
وقال بعض العلماء: مجاز الآية: لابثين فيها أحقابا، لا يذوقون في تلك الأحقاب إلا حميمًا وغساقًا، ثم يلبثون أحقابًا (١)، يذوقون غير الحميم، والغساق من أنواع العذاب، فهو توقيت لأنواع العذاب، لا لمكثهم في النار (٢).
٢٤ - {لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا} يشفيهم من الحر إلا الغساق، وهو الزمهرير (٣).
= وقال ابن عطية في "المحرر الوجيز" ٥/ ٤٢٨: وهو قول خلف؛ لأن الأخبار لا تنسخ، وإنما ذكرنا هذا القول تنبيهًا على فساده.
وقال القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ١٧٧: وهذا بعيد لأنه خبر، وقد قال تعالى: {وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ} على ما تقدم. هذا في حق الكفار، فأما العصاة الموحدون فصحيح ويكون النسخ بمعنى التخصيص.
قلت: وهو الصواب.
ثم قال بعد سياقه الأقوال في معنى الحقب ١٩/ ١٧٢: هذِه أقوال متعارضة، والتحديد في الآية للخلود، يحتاج إلى توقيف يقطع العذر، وليس ذلك بثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإنما المعنى -والله أعلم- ما ذكرناه أولًا؛ أي: لابثين فيها أزمانًا ودهوراً كلما مضى زمن يعقبه زمن، ودهر يعقبه دهر هكذا أبد الآبدين من غير انقطاع.
(١) زاد بعدها في (س): أخر.
(٢) ذكره ابن فورك [٢٠٢/أ].
(٣) قاله ابن عباس، والربيع، وأبو العالية:
ابن عباس: أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٣٠/ ١٤، وابن المنذر، وابن أبي حاتم كما في "الدر المنثور" للسيوطي ٦/ ٥٠٣، وذكره النحاس في "إعراب القرآن" ٥/ ١٣٢.
الربيع: أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٣٠/ ١٤، وذكره السمعاني في "تفسير القرآن" ٦/ ١٤٠ ولم ينسبه. =
9672 · ص326 · ج29
والعمادُ، والعَمَدُ، والعُمُد: جمع عمود (١)، وهي:
[٣١٦٧] ما أخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن الحسن (٢) المفسر، قال: أخبرنا (أبو عبد الله) (٣) محمد بن عبد الله بن أحمد الصَّفَّار الأصفهاني، قال: أخبرنا أبو جعفر أحمد بن مهدي بن رستم (٤) الأصفهاني، قال:
= في كلام العرب من العماد ما عمد به الخيام من الخشب، والسواري التي يحمل عليها البناء، ولا يعلم بناء كان لهم بالعماد بخبر صحيح، بل وجه أهل التأويل قوله إذات العماد) إلى أنه عني به طول أجسامهم، وبعضهم إلى أنه عني به عماد خيامهم، فأما عماد البنيان فلا يعلم كثير أحد من أهل التأويل وجهه إليه وتأويل القرآن إنما يوجهه إلى الأغلب الأشهر من معانيه ما وجد إلى ذلك سبيل دون الأنكر.
(١) انظر: "الصحاح" للجوهري ٢/ ٥١١، "مفردات ألفاظ القرآن" للراغب الأصبهاني (ص ٥٨٥)، "لسان العرب" لابن منظور ٣/ ٣٠٣.
(٢) أبو القاسم الحبيبي، قيل: كذبه الحاكم.
(٣) في الأصل: أبو عبيد الله، وما أثبته من (س)، وكتب التراجم والرجال، وهو الشيخ الإمام المحدث القدوة.
(٤) في الأصل: رسيم، وما أثبته من (س)، وكتب التراجم والرجال، وهو أبو جعفر الأصبهاني، سمع: أبا نعيم، وأبا اليمان، وسعيد بن أبي مريم، وغيرهم، وحدث عنه؛ الحافظ محمد بن يحيى بن منده، وأحمد بن جعفر السمسار وغيرهم، قال محمد بن يحيى بن منده: لم يحدث ببلدنا منذ أربعين سنة أوثق منه، صنف "المسند"، ولم يعرف له فراش منذ أربعين سنة، صاحب عبادة رحمه الله، وقال أبو نعيم الحافظ: كان صاحب ضياع وثروة، أنفق على أهل العلم ثلاثمائة ألف درهم، وقال ابن النجار: كان من الأئمة الثقات، وذوي المروءات، رحل إلى الشام ومصر والعراق. =