9857 · ص333 · ج9
ونظيره: {ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ} (١). وقال الكلبيّ: يعني: تجاوز عنكم فلم يؤاخذكم بذنبكم. {وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ}: ذو مَنّ، {عَلَى الْمُؤْمِنِينَ}.
١٥٣ - قوله عز وجل: {إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ}
يعني: ولقد عفا عنكم إذ تصعدون هاربين.
قراءة العامة: {تُصْعِدُونَ} بضم التاء وكسر العين (٢)، وقرأ أبو رجاء العطارديّ وأبو عبد الرحمن السلميّ، والحسن وقتادة بفتح التاء والعين (٣).
وقرأ ابن محيصن وشبل: (إذ يصعدون ولا يلوون) بالياء (٤)، يعني: المؤمنين، ثم رجع إلى الخطاب فقال: {وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ} على التلوين (٥).
قال أبو حاتم: يقال: أصعدت إذا مضيت حيال وجهك، وصَعِدت: إذا ارتقيت في جبل أو غيره، فالإصعاد: السير في
(١) البقرة: ٥٢.
(٢) قال ابن عادل الدمشقي في "اللباب" ٥/ ٦٠٣: الجمهور على (تصعدون) بضم التاء وكسر العين من أصعد في الأرض.
وانظر: "الدر المصون" للسمين الحلبي ٣/ ٤٣٨، "المحرر الوجيز" لابن عطية ٣/ ٣٧٣.
(٣) في "اللباب" ٥/ ٦٠٣ لابن عادل الدمشقي: الحسن والسلمي وقتادة: تصعدون من صعد في الجبل. زاد ابن عطية في "المحرر الوجيز" ٣/ ٣٧٣: اليزيدي ومجاهد.
وانظر: "جامع البيان" للطبري ٤/ ١٣٢.
(٤) في "اللباب" لابن عادل الدمشقي ٥/ ٦٠٣: ابن محيصن.
وانظر: "المحرر الوجيز" لابن عطية ٣/ ٣٧٤.
(٥) انظر: "التبيان" للطوسيّ ٣/ ٢٠ - ٢١، "المحرر الوجيز" لابن عطية ٣/ ٣٧٤ - ٣٧٥.
9858 · ص333 · ج10
٤٣ - قوله عز وجل: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ} الآية،
نزلت في ناس من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانوا يشربون الخمر، ويشهدون الصلاة، وهم نشاوى (١)، فلا يدرون كم يصلون، ولا ما يقولون في صلاتهم، فأنزل الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} نشاوى جمع الخمر، مع سكران، وقرأ النَّخَعيّ: (سكرى) (٢)، وهما لغتان.
{حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} وتقرؤون في صلاتكم، فكانوا بعد نزول هذه الآية يجتنبون السكر أوقات الصلوات، حتَّى نزل تحريم الخمر في سورة المائدة (٣).
(١) في (ت): سكارى.
وأخرج سبب النزول: أبو داود في كتاب الأشربة، باب في تحريم الخمر (٣٦٧١)، والتِّرمذيّ في أبواب تفسير القرآن، باب ومن سورة النساء (٣٠٢٦) وقال: حسن غريب صحيح، والطبري في "جامع البيان" ٥/ ٩٥، وابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٣/ ٩٥٨، والحاكم في "المستدرك" ٤/ ١٥٨، كلهم من طريق عطاء بن السائب عن أبي عبد الرَّحْمَن السلمي عن علي بن أبي طالب قال: صنع لنا عبد الرَّحْمَن بن عوف طعامًا، فدعانا وسقانا من الخمر، فأخذت الخمر منا، وحضرت الصلاة، فقدموني، فقرأت: (قل يَا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ونحن نعبد ما تعبدون) فأنزل الله {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى}.
(٢) وهي شاذة، انظر: "المحتسب" لابن جني ١/ ١٨٨.
(٣) في قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ} إلى قوله: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} [٩٠ - ٩١].