10751 · ص363 · ج12
أقسمتم يا أهل النار أنهم لا يُنالهم الله برحمة، ثمّ قالت الملائكة لأصحاب الأعراف: ادخلوا الجنّة الآية (١).
٥٠ - قوله - عَزَّ وَجَلَّ - {وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا}
صبّوا وأوسعوا {عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ} من طعام الجنّة {قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا} يعني الماء والطعام {عَلَى الْكَافِرِينَ}، قال أبو الجوزاء: سألت ابن عباس - رضي الله عنهما -: أي: الصدقة أفضل؟ قال: الماء، أما رأيت أهل النار لما استغاثوا بأهل الجنّة قالوا أفيضوا علينا من الماء؟ . (٢)
٥١ - قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا}
وهو ما زيّن لهم الشيطان من تحريم البحيرة والسائبة والوصيلة والحام، والمكاء والتصدية (٣) حول البيت، وسائر الخصال الرديئة الدنيئة التي كانوا يفعلونها في الجاهلية، والدِّين كل ما أطيع به والتزم من حق أو باطل، وقال أبو رَوْق دينُهم. أي: عيدُهم (٤) {وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ} نتركهم في النار {كَمَا نَسُوا
(١) "تفسير مقاتل" ٢/ ٣٩.
(٢) أورده ابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٥/ ١٤٩٠ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - إلَّا أن المسائل غير أبي الجوزاء.
(٣) المكاء: الصفير، والتصدية: التصفيق.
انظر: "معاني القرآن" للنحاس ٢/ ٣٧٠
(٤) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" ٣/ ٢٠٩ عنه.
10752 · ص363 · ج13
أراد بذلك - صلى الله عليه وسلم - أن أشهر الحرم رجعت إلى مواضعها، وعاد الحج إلى ذي الحجة، وبطل النسيء (١).
واختلفوا في أول من نسأ:
فقال ابن عباس والضحاك وقتادة ومجاهد: أول من نسأ النسيء بنو مالك بن كنانة (٢)
= وأثر مجاهد أورده بنحوه السيوطي في "الدر المنثور" ٣/ ٤٢٦ وعزاه لعبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ.
وقد أخرجه عبد الرزاق في "تفسير القرآن" ٢/ ٢٧٥ - ٢٧٦، والطبري في "جامع البيان" ١٠/ ١٣١ - ١٣٢ من طريق معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد .. بنحوه.
وبمعناه عند ابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٦/ ١٧٩٥ من طريق ورقاء، عن ابن أبي نجيح.
قال الحافظ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" ٧/ ٢٠٢: وهذا الذي قاله مجاهد فيه نظر أيضًا، وكيف تصح حجة أبي بكر وقد وقعت في ذي القعدة وأنى هذا؟ وقد قال الله تعالى: {وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ} وإنما نودي به في حجة أبي بكر، فلو لم تكن في ذي الحجة لما قال تعالى: {يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ}.
(١) قال ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" ٧/ ٢٠٢ مبينًا معنى الحديث المذكور: أي إن الأمر في عدّة الشهور وتحريم ما هو محرم منها على ما سبق في كتاب الله من العدد والتوالي، لا كما تعتمده جهلة العرب من فصلهم تحريم بعضها بالنسيء عن بعض والله أعلم.
(٢) بنو مالك بن كنانة: تقدم ذكر نسبهم عند التعريف بكنانة، ومنهم بنو فراس، ومنهم أم رومان أم عائشة رضي الله عنهما، ومن بني مالك هؤلاء نسأة المشهور في الجاهلية. =