← المكتبة ▭ 1 page
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
الثعلبي التفسير 427 هـ
A− A+
10759 · ص363 · ج20
خير منها (١) ولقد أحسن ابن كعب وابن زيد تأويلهما؛ لأن للأضعاف (٢) خصائص منها أن العبد يُسأل عن (٣) عمله (ولا سبيل له إلى) (٤) الإضعاف (٥)، ولأنه لا طمع (٦) للخصوص (٧) في الأضعاف؛ ولأن دار (٨) الحسنة الدنيا ودار (٩) الأضعاف الجنة؛ ولأن الحسنة على استحقاق العبد والتضعيف كما يليق بكرم الربّ تعالى {وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ} قرأ أهل الكوفة {فَزَعٍ} منونًا {يَوْمَئِذٍ} بنصب الميم وهي قراءة ابن مسعود، وسائرُ القراء قرؤوا بالإضافة (١٠)،
(١) ذكره الطبري في "جامع البيان" ٢٠/ ٢٤ بلفظ: أعطاه الله بالواحدة عشرًا، فهذا خيرٌ منها، وذكره البَغَوِيّ في "معالم التنزيل" ٦/ ١٨٤، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ١٣/ ٢٤٤. (٢) في (ح): الإضعاف. (٣) في (ح): من. (٤) ما بين القوسين ساقط من (س)، (ح) وجاء مكانه: ولا يُسأل عن. (٥) في (س)، (ح) زيادة: ومنها أن للشيطان سبيلًا في عمله وليس له سبيل إلى الإضعاف. (٦) في (س)، (ح): مطمع. (٧) في (س): للخصوم، وفي (ح): للخصومة. (٨) في (ح): ذات. (٩) في (ح): ذات. (١٠) القراءتان متواترتان. انظر: "المبسوط في القراءات العشر" لابن مهران الأَصْبهانِيّ (٣٣٦)، "الكشف عن وجوه القراءات" لمكي ٢/ ١٦٩، "الحجة" لابن زنجلة (٥٤٠)، "التيسير" للداني (١٧٠)، "البحر المحيط" لأبي حيان ٧/ ٩٦، "النشر في القراءات العشر" لابن الجزري ٢/ ٤٣٠، "معجم القراءات" للخطيب ٦/ ٥٦٥.
10760 · ص363 · ج21
وقرأ ابن عباس، وأبو رجاء العطاردي (عوِرة) بكسر الواو، يعني قصيرة الجدران، فيها خلل وفرجة، تقول العرب: دار فلان عوِرة إذا لم تكن حصينة، وقد أعور الفارس إذا بدا فيه خلل الضرب (١)، قال الشاعر: متى تلقهم لا تلق في البيت معورا ... ولا الضيف مفجوعًا ولا الجار مرملا (٢) قال الله تعالى: {وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا}. ١٤ - {وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ} يقول: لو دخل عليهم هؤلاء الجيوش الذين يريدون قتالهم المدينة {مِنْ أَقْطَارِهَا} جوانبها ونواحيها، واحدها قطر، وفيها لغة أخرى قتر
(١) أعور الفارس: إذا بدا فيه موضع خلل للضرب، ومنه حديث على (لا تجهزوا على جريج ولا تصيبوا معورا). وفي حديث أبي بكر (قال مسعود بن هنيدة: رأيته وقد طلع في طريق معورة) أي ذات عورة يخاف فيها الضلال والانقطاع. وكل عيب وخلل في شيء فهو عورة. انظر: "النهاية في غريب الحديث والأثر" لابن الأثير ٣/ ٣١٨ - ٣٢٠ (عور)، "لسان العرب" لابن منظور ٦/ ٢٩٦ (عور)، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١٤/ ١٤٨. لم يورد البيت إلا القرطبي ولم أقف على قائله. (٢) مرملا: أي: نفذ زاده، ومنه حديث أم معبد (وكان القوم مرملين) أي: نفد زادهم. وأصله من الرمل، كأنهم لصقوا بالرمل، كما قيل للفقير الترب، ومنه حديث جابر (كانوا في سرية وأرملوا من الزاد)، وحديث أبي هريرة (كنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في غزاة فأرملنا). انظر: "النهاية في غريب الحديث والأثر" لابن الأثير ٢/ ٢٦٥ - ٢٦٦ (رمل)، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١٤/ ١٤٨.
→ prev 10759–10760 / 16476 next ←