12241 · ص414 · ج10
وسليمان، عليهما السلام (من النساء) (١) يوبخهم بذلك، فأقرت اليهود لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه اجتمع عند سليمان ألف امرأة، ثلثمائة مهرية، وسبعمائة سرية، وعند داود -عليه السلام- مائة امرأة، فقال لهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ألف امرأة عند رجل، ومائة امرأة عند رجل أكثر، أو تسع نسوة؟ " وكان يومئذ تسع نسوة عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فسكتوا. (٢)
٥٥ - قال الله تعالى: {فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ}
يعني: بمحمد - صلى الله عليه وسلم -: عبد الله بن سلام وأصحابه، {وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ} أعرض عنه، فلم يؤمن به، {وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا}: وقودًا.
قال السدي: الهاءان راجعان إلى إبراهيم -عليه السلام-؛ وذلك أنه زرع ذات سنة، وزرع الناس، فهلكت زروع الناس، وزكى زرع إبراهيم -عليه السلام-، فاحتاج إليه الناس، فكانوا يأتون إبراهيم، ويسألونه، فقال لهم: من آمن بي أعطيته، ومن أبى منعته (٣). فمنهم من آمن به؛ فأعطاه الزرع، ومنهم من أبى؛ فلم يعطه.
[١١٧٢] وأخبرنا ابن فنجويه (٤) قال: ثنا محمد بن حبش بن عمر
(١) ليست في (ت)، وهذا القول رواية عن السدي.
(٢) أخرجها الطبري في "جامع البيان" ٥/ ١٤٠، ونسبه ابن الجوزي "زاد المسير" ٢/ ١١١ لابن عباس، من رواية أبي صالح عنه.
وأخرج الحاكم في "المستدرك" ٢/ ٦٤٤ عن محمد بن كعب أنه قال: بلغني أنه كان لسليمان ثلاثمائة امرأة، وسبعمائة سرية.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٣/ ٩٨١.
(٤) ثقة، صدوق، كثير الرواية للمناكير.
12242 · ص414 · ج11
أنزل إلينا، وإلى إبراهيم، وإسماعيل، إلى قوله {وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} (١).
فلما ذكر عيسى جحدوا نبوته، وقالوا: والله ما نعلم أهل دين أقل حظًّا في الدنيا، والآخرة منكم، ولا دينًا شرًّا من دينكم، فأنزل الله تعالى هذِه الآية (٢).
ثم قال:
٦٠ - {قُلْ} يا محمد {هَلْ أُنَبِّئُكُمْ}
أخبركم {بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ} الذي ذكرت، يعني: قولهم: لم نر أهل دين أقل حظًّا في الدنيا والآخرة منكم، ولا دينًا شرّا من دينكم، فذكر الجواب بلفظ الابتداء، وإن لم يكن الابتداء شرًّا كقوله تعالى للكفار: {قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا} (٣)، {مَثُوبَةً} ثوابًا، وجزاءً، وهو نصب على التفسير (٤) كقوله: {أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا} (٥)، وأصلها: مثووبة على وزن مفعولة، فقد جاءت مصادر على وزن المفعول نحو: المعقول، والميسور فأسقط عين الفعل، استثقالًا للضمة على الواو، ونقلت
(١) البقرة: ١٣٦.
(٢) أخرجه ابن إسحاق كما في "السيرة النبوية" لابن هشام ٢/ ٢١٦، والطبري في "جامع البيان" ٦/ ٢٩٢ (١٢٢١٩)، وابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٤/ ١١٦٤، وذكره الواحدي في "أسباب النزول" (ص ٢٠٣)، بدون إسناد.
(٣) الحج: ٧٢.
(٤) انظر: "معاني القرآن" للزجاج ٢/ ١٨٧.
(٥) الكهف: ٣٤.