12245 · ص414 · ج14
يَوْمٌ عَصِيْبٌ يَعْصِبُ الأبْطَالا
عَصْبَ القَوِيَّ المُسَّلَمَ الطِّوَالا
وذلك أن لوطًا -عليه السلام- لم يكن يعلم أنهم رسل الله تعالى في تلك الحال، وعلم من قومه ما هم عليه من إتيان الفاحشة، فخافهم عليهم وعلم أنّه سيحتاج إلى المدافعة عن أضيافه.
قال قتادة (١) والسدي (٢): خرجت الملائكة من عند إبراهيم -عليه السلام- نحو قرية لوط، فأتوا لوطًا نصف النَّهار، وهو في أرض له يعمل فيها، وقد قال الله تعالى لهم: لا تهلكوهم حتى تُشهدوا (٣) عليهم لوطًا أربع شهادات فاستضافوه فانطلق بهم فلما مشى ساعة قال لهم (٤): ما بلغكم أمر أهل هذِه القرية؟
قالوا: وما أمرهم؟ فقال: أَشْهَدُ بالله إنها لشرُّ قرية في الأرض عملًا، يقول ذلك أربع مرات.
(١) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٥/ ٤٥٨، وفي "تاريخ الرسل والملوك " له أيضًا ١/ ٢٩٩.
وأخرج عبد الرزاق في "تفسير القرآن العظيم" ٢/ ٣٠٧، والطبري في "جامع البيان" ١٥/ ٤٠٨، وفي "تاريخ الرسل والملوك" ١/ ٢٩٨ عن قتادة عن حذيفة أيضًا وسنده صحيح، وله طريق آخر عند ابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٦/ ٢٠٦٠ بمعناه.
(٢) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٥/ ٤٠٨ - ٤٠٩، وفي "تاريخ الرسل والملوك" ١/ ٢٩٩، وابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٦/ ٢٠٦٠.
(٣) في (ن): يشهد.
(٤) من (ن).
12246 · ص414 · ج15
ثم إن نمروذ أمر) (١) صاحبه أن يصوب العصا و (ينكس) اللحم ففعل ذلك فهبطت النسور بالتابوت فسمعت الجبال حفيف التابوت والنسور ففزعت وظنت أنه (٢) قد حدث بها حدث من السماء أو (٣) أن الساعة قد قامت فذلك قوله عز وجل: {وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ}.
٤٧ - قوله - عز وجل-: {فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ}
بالنصر لأوليائه وهلاك أعدائه وفي الكلام تقديم وتأخير وتقديره: فلا تحسبن الله مختلف رسله وعده.
يقول الشاعر (٤):
ترى الثور (٥) فيها مدخل الظل رأسه ... وسائره باد إلى الشمس أجمع
(١) في (ز): ثم أمر نمروذ، وفي (م): قال ثم أمر نمروذ.
(٢) من (ز)، وفيهما: أن.
(٣) في (ز): و، وكذلك في "معالم التنزيل" للبغوي: وأن الساعة ... ٤/ ٣٦١.
(٤) لم أقف على قائله، وإن نسبه البعض لسيبويه، وانظر الحاشية التالية.
(٥) في نسخ المخطوط: النور، وهو خطأ، والبيت من شواهد الفراء في "معاني القرآن" له، حيث قال: أضفت مختلف على الوعد ونصبت الرسل على التأويل، وإذا كان الفعل يقع على شيئين مختلفين مثل كسوتك الثوب وأدخلتك الدار فابدأ بإضافة الفعل إلى الرجل فتقول: هو كاسي ثوبًا ومدخله الدار، ويجوز: هو كاسي الثوب عبد الله ومدخل الدار زيدًا جاز ذلك؛ لأن الفعل قد يأخذ الدار كأخذه عبد الله فتقول: أدخلت الدار وكسوت الثوب ومثله قول الشاعر: ترى الثور .. =