← المكتبة ▭ 1 page
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
الثعلبي التفسير 427 هـ
A− A+
12419 · ص420 · ج17
وقال الكلبي: هل تعلم أحدًا يسمى الله -عَزَّ وَجَلَّ - غيره (١). ٦٦ - قوله -عَزَّ وَجَلَّ -: {وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ} يعني: أبي بن خلف الجمحي (٢) {أَإِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ} يعني: من القبور (٣) {حَيًّا} استهزاءً وتكذيبًا منه بالبعث. ٦٧ - قال الله تعالى: {أَوَلَا يَذْكُرُ} أي: يتذكر ويتفكر، والأصل: يتذكر. وقرأ ابن عامر ونافع وعاصم ويعقوب {يَذْكُرُ} بالتخفيف (٤)،
(١) "معالم التنزيل" للبغوي ٥/ ٢٤٤، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١١/ ١٣٠. وهو منسوب أيضًا لابن عباس - رضي الله عنه -، كما في "الدر المنثور" للسيوطي ٤/ ٥٠٣، "زاد المسير" لابن الجوزي ٥/ ١٧٥ لكنه قال: ليس أحد يسمى الرحمن سواه. وقال النحاس عنه: هذا أجل إسناد علمته روي في هذا الحرف، وهو قول صحيح، لا يقال الرحمن إلا لله، وقد يقال لغير الله: رحيم. "معاني القرآن" ٤/ ٣٤٥. وهو قول مقاتل في "تفسيره" ٢/ ٦٣٤. (٢) ذكره الواحدي في "أسباب النزول" (ص ٣٠٩)، ونسبه للكلبي. وذكره البغوي في "معالم التنزيل" ٥/ ٢٤٥، والخازن في "لباب التأويل" ٣/ ١٩٣ والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ١٣١. قيل إنها نزلت في العاص بن وائل، رواه ابن المنذر عن ابن جريج، كما في "الدر المنثور" للسيوطي ٤/ ٥٠٣ وقيل: نزلت في الوليد بن المغيرة وأصحابه، نسبه القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ١٣١ للمهدوي وقال: وهو قول ابن عباس - رضي الله عنهما -. (٣) في غير الأصل: القبر. (٤) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص ٤١٠)، "التذكرة" لابن غلبون ٢/ ٤٢٦ "المبسوط في القراءات العشر" لابن مهران الأصبهاني (ص ٢٤٤).
12420 · ص420 · ج19
فيرفعون رؤوسهم من السجود وهم من الفرح والنشاط لا يفيقون من الشراب (١)، والعزف فيكونون على ذلك اثني عشر يومًا ولياليها بعدد أعيادهم سائر السنة ثم ينصرفون. فلما طال كفرهم بالله تعالى وعبادتهم غيره، بعث الله سبحانه إليهم نبيًّا من بني إسرائيل من ولد يهوذ بن يعقوب عليه السلام، فلبث فيهم زمانًا طويلًا يدعوهم إلى عبادة الله تعالى ومعرفة ربوبيته فلا يتبعونه، فلما رأى شدة تماديهم في الغي والضلال وتركهم قبول ما دعاهم إليه من الرشد والصلاح وحضر عند قريتهم العظمى قال: يا رب إن عبادك أبوا إلا تكذيبي والكفر بك. وغدوا يعبدون شجرة لا تنفع ولا تضر فأيبس (٢) شجرهم أجمع، وأرهم قدرتك وسلطانك، فأصبح القوم وقد يبس أشجارهم كلها فهالهم ذلك، وفظعوا بها. فصاروا فرقتين فرقة قالت: سحر آلهتكم هذا الذي زعم أنه رسول رب الأرض والسماء إليكم، ليصرف وجوهكم عن آلهتكم إليه. وفرقة قالت: لا بل غضبت آلهتكم حين رأت هذا الرجل يعيبها ويقع فيها ويدعوكم إلى عبادة غيرها فحجبت حسنها وبهاءها لكي تغضبوا لها فتنتصروا منه. فأجمع رأيهم على قتله، فاتخذوا أنابيب طوالًا من رصاص واسعة الأفواه ثم أرسلوها في قرار العين إلى أعلى الماء واحدة فوق الأخرى
(١) في الأصل ت الشرف، والمثبت من (م)، (ح). (٢) في الأصل: فليس، والمثبت من (م)، (ح).
→ prev 12419–12420 / 16476 next ←