← المكتبة ▭ 1 page
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
الثعلبي التفسير 427 هـ
A− A+
14405 · ص489 · ج20
٧٦ - قوله تعالى: {إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى} (١) كان ابن عمه؛ لأنه قارون بن يصهر بن فاهث بن لاوي بن يعقوب، وموسى بن عمران بن فاهث، هذا قول أكثر المفسرين، وقال ابن إسحاق: تزوج يصهر بن فاهث سمية بنت تباويت بن بركيا بن ينشان (٢) (بن إبراهيم) (٣) فولدت له عمران بن يصهر، وقارون بن يصهر فنكَح عمران نجيب بنت شمويا (٤) بن بركيا بن بنشان فولدت له هارون بن عمران وموسى بن عمران عليهما السلام، فموسى -عليه السلام- على قول ابن إسحاق: ابن أخي قارون، وقارون عمه لأبيه وأمه (٥) وقال قتادة: وكان يسمى المنور لحسن صورته (٦) ولم يكن في بني إسرائيل أقرأ للتوراة منه، ولكن عدوّ الله نافق كما نافق
(١) يوجد بعدها في هامش (س) ما نصه: قارون أعجمي منع الصرف للعجمة، والعلمية، قيل: ومعنى كان من قومه، أي: ممن آمن به، قال ابن عطية: وهو أمر ابتلي به. انتهى. واختلف في قرابته من موسى اختلافًا مضطربًا ... وأولاها ما قاله ابن عباس أنه ابن عمه. انظر: "البحر المحيط" لأبي حيَّان ٧/ ١٢٦. (٢) في (س): يقشبان، وفي "جامع البيان" للطبري ٢٠/ ١٠٥ بقسان. (٣) ساقط من (س). (٤) في (س): سمويل، وفي "جامع البيان" للطبري ٢٠/ ١٠٥ شمويل. (٥) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٢٠/ ١٠٦، و"تاريخ الرسل والملوك" ١/ ٤٤٣، وابن عطية في "المحرر الوجيز" ٤/ ٢٩٨، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ١٣/ ٣١٠، وابن كثير في "البداية والنهاية" ١/ ٣٠٩. (٦) في (س) بزيادة: بالتوراة.
14406 · ص489 · ج21
وجويرية ومارية (١). {وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ} من نساء عبد المطلب (٢)
= الملك، وهو القهر والغلبة، لا من الصفق بالأسواق، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: "جعل رزقي تحت ظل رمحي". (١) مارية القبطية، أم ولد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال ابن سعد: بعث المقوقس صاحب الإسكندرية إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سنة سبع من الهجرة بمارية وأختها سيرين، وكانت مارية بيضاء جميلة فأنزلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في العالية، وكان يطؤها بملك اليمين وضرب عليها مع ذلك الحجاب فحملت منه ووضعت هناك في ذي الحجة سنة ثمان، وكان أبو بكر ينفق على مارية حتى مات ثم عمر حتى توفيت في خلافته، قال الواقدي: ماتت في المحرم سنة ست عشرة فكان عمر يحشر الناس لشهودها وصلي عليها بالبقيع، وقال ابن منده: ماتت مارية بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - بخمس سنين. انظر: "الإصابة" لابن حجر ٨/ ١١١. وقد ملك صفية، وجويرية فأعتقهما وتزوجهما، وملك ريحانة بنت شمعون النضرية، ومارية القبطية أم ابنه إبراهيم عليهما السلام، وكانتا من السراري - رضي الله عنهما -. (٢) لطيفة: هذا عدل وسط بين الإفراط والتفريط، فإن النصارى لا يتزوجون المرأة إلا إذا كان الرجل بينه وبينها سبعة أجداد فصاعدًا، واليهود يتزوج أحدهم بنت أخيه وبنت أخته، فجاءت هذِه الشريعة الكاملة الطاهرة بهدم إفراط النصارى، فأباح بنت العم والعمة، وبنت الخال والخالة، وتحريم ما فرطت فيه اليهود من إباحة بنت الأخ والأخت وهذا شنيع فظيع، وإنما قال: {وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ} فوحد لفظ الذكر لشرفه وجمع الإناث لنقصهن كقوله: {عَنِ اليَمِينِ وَالشَّمَائلِ}، {يُخرِجُهُم مِّنَ الظلُمَاتِ إِلَى النوُر}، {وَجَعَلَ الظُّلماتِ وَالُّنورَ} وله نظائر كثيرة. وقيل: ذكر الله تبارك وتعالى العم والخال فردًا، والعمات والخالات جمعًا، والحكمة في ذلك أن العم والخال في الإطلاق اسم جنس كالشاعر والراجز، وليس كذلك العمة والخالة، وهذا عرف لغوي فجاء الكلام عليه بغاية البيان لرفع الإشكال، وهذا دقيق فتأملوه. انظر: "أحكام القرآن" ٣/ ١٥٥٦ - ١٥٥٧.
→ prev 14405–14406 / 16476 next ←