15103 · ص513 · ج25
يقول العرب: ما أقويت منذ كذا وكذا أي: ما أكلت شيئاً (١).
وقال الربيع والسدي: للمنزلين المقترين (٢) المرملين الذين لا زاد معهم، يعني: ناراً يوقدون فيختبزون بها، وهي رواية العوفي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - (٣).
وقال قُطرب: المُقْوِي من الأضداد، يكون بمعنى الفقر، وبمعنى الغنى (٤) يقال: أقوى الرجل إذا لم يكن معه زاد، وأقوى إذا قويت دوابه وكثر ماله (٥).
وقيل: الذين ذهبت أزوادهم (٦).
٧٤ - {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ}
أي: نزه ربك وبرئه مِمَّا يقول هؤلاء فيه تعالى (٧).
(١) انظر: "جامع البيان" للطبري ٢٧/ ٢٠٢، "معالم التنزيل" للبغوي ٨/ ٢٢، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١٧/ ٢٢٢.
(٢) المقترين: الذين ضاق رزقهم وقلَّ.
انظر: "لسان العرب" لابن منظور (قتر).
(٣) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ٢٧/ ٢٢٢.
(٤) انظر: "النكت والعيون" للماوردي ٥/ ٤٦٢، "الأضداد" للسجستاني (ص ٩٣)، "معالم التنزيل" للبغوي ٨/ ٢٢، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١٧/ ٢٢٢.
(٥) انظر: "معالم التنزيل" للبغوي ٨/ ٢٢.
(٦) انظر: "الوسيط" للواحدي ٤/ ٢٣٨.
(٧) انظر: "معاني القرآن" للزجاج ٥/ ١١٥، "الوسيط" للواحدي ٤/ ٢٣٨، "زاد المسير" لابن الجوزي ٨/ ١٥٠، ونسبه للزجاج، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١٧/ ٢٢٢.
15104 · ص513 · ج26
{وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ} مجازه: يكون الإنفاق خيرًا لأنفسكم {وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ} فقر نفسه، وبخلها، ومنعها عن الحق (١) {فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}. قال ابن عمر: ليس الشح أن يمنع الرَّجل ماله، وإنما الشح أن تطمح عين الرَّجل إِلَى ما ليس له (٢).
١٧ - {إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ}
١٨ - {عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٨)}.
* * *
= قال مكّيّ القيسي: وأكثر العلماء على أنَّه محكم لا نسخ فيه؛ لأن الأمر بتقوى الله لا ينسخ.
والآيتان ترجعان إِلَى معنى واحد؛ لأن معنى {حَقَّ تُقَاتِهِ}: اتقوه بغاية الطاقة. فهو قوله: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} إذ لا جائز أن يكلف الله أحدًا ما لا يطيق، وتقوى الله بغاية الطاقة واجب فرض فلا يجوز نسخه؛ لأن في نسخه إجازة التقصير من الطاقة في التقوى، وهذا لا يجوز. اهـ بتصرف.
والحاصل: أنَّه لا نسخ، وأما قول من قال فيحمل على بيان المجمل فيكون مرادهم بالنسخ: أن آية {مَا اسْتَطَعْتُمْ} مبينة لما أجمل من قوله {حَقَّ تُقَاتِهِ} وأن من اتقى الله حسب استطاعته وجهده فقد اتقاه حق تقاته. والله أعلم.
(١) الشح: هو البخل مع حرص. وقد جعل بعض أهل اللغة الشح أشد من البخل، وفسره ابن عيينة بأنه الظلم لا البخل.
انظر "معجم مقاييس اللغة" لابن فارس ٣/ ١٧٨، "مفردات ألفاظ القرآن" للراغب (ص ٤٤٦)، "تفسير مشكل القرآن" لمكي (ص ٣٤٦)، "عمدة الحفاظ" للسمين الحلبي ٢/ ٢٥٣ - ٢٥٤.
(٢) أخرجه عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه كما في "الدر المنثور" للسيوطي ٦/ ٢٨٩، وذكره البَغَوِيّ في "معالم التنزيل" ٨/ ٧٨.