15405 · ص525 · ج25
وقال عطاء: {لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} قال: لا يقلب الورق من المصحف إلَّا المتوضئ (١).
واستدل المبيحون بكتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى قيصر وفيه: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ} [آل عمران: ٦٤] الآية.
واختار الفقهاء ذلك إذا دعت ضرورة إليه وحمله عذر عليه فلا حجة فيه (٢)، وأما مسّ الصبيان إياه فلأصحابنا فيه وجهان:
أحدهما: أنَّهم يمنعون منه كالبالغين اعتباراً لهم.
والثاني: لا يُمنعون لمعنيين.
أحدهما: أنَّ الصبيَّ لو منع من ذلك أدى أن لا يتلقن القرآن ولا يتعلَّمه ولا يحفظه، لأنَّ وقف تعلمه وحفظه حال الصغر.
والثاني: أنَّ الصبيَّ وإن كانت له طهارة فليست بكاملة؛ لأنَّ النيَّة لا تصح منه، وإذا جاز أن يحمله على طهر غير كامل جاز أن يحمله محدثاً (٣) والله أعلم.
٨٠ - قوله -عز وجل-: {تَنْزِيلٌ} أي: منزل.
{مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ} فسمي المنزَّل: تنزيلاً على اتساع اللغة، كما
(١) انظر: "الحاوي الكبير" للماوردي ١/ ١٤٥، "روضة الطالبين" للنووي ١/ ٧٩، "مواهب الجليل" للحطاب ١/ ٣٠٣، ولم ينسبوه لعطاء.
(٢) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١٧/ ٢٢٧ مختصراً.
(٣) انظر: "الحاوي الكبير" للماوردي ١/ ١٤٥، "المهذب" للشيرازي ١/ ١٠٣، "المغني" لابن قدامة ١/ ٢٠٤.
15406 · ص525 · ج26
وقال السُّدِّي: نزلت في عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -، وذلك أنَّه طلق امرأته حائضًا، فأمره النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أن يراجعها ويمسكها حتَّى تطهر ثم تحيض حيضة أخرى، فإذا طهرت طلقها إن شاء قبل أن يجامعها، أو يمسكها، فإنَّها العدة التي أمر الله بها (١).
= فأخرجه الإِمام أَحْمد في "المسند" ٣/ ٤٧٨ (١٥٩٢٤) من طريق موسى بن جبير عن أبي أُمامة بن سهل بن حنيف عنه.
قال الألباني في "إرواء الغليل" ٧/ ١٥٨: ورجاله ثقات غير موسى بن جبير فهو مجهول الحال.
٤ - وأما حديث عقبة بن عامر:
فأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" ١٧/ ٢٩١ من طريق عمرو بن صالح الحضرميّ عن موسى بن عليّ عن أَبيه عن عقبة به.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٩/ ٢٤٤، الحضرميّ لا يعرف، وبقية رجاله ثقات.
٥ - وأما مرسل قيس بن زيد:
فأخرجه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" ٨/ ٨٤، والحاكم في "المستدرك" ٤/ ١٥، والطبراني في "المعجم الكبير" ١٨/ ٣٦٥، عن أبي عمران الجوني عن قيس به، وقيس مجهول، وفي متنه نكارة كما في "علل الحديث" لابن أبي حاتم ١/ ٤٢٧، "إرواء الغليل" للألباني ٧/ ١٥٩.
٦ - وأما حديث عمار بن ياسر: فأخرجه البزار كما في "كشف الأستار" ٣/ ٢٤٤ من طريق الحسن بن أبي جعفر عن عاصم عن زر بن حبيش عن عمار به. والحسن ضعيف.
وقال البزار عقبة: لا نعلمه يروي عن عمار إلَّا بهذا الإسناد.
فتحصل من مجموع ذلك ثبوت الحديث، ولذا يقول الحافظ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" ١٤/ ٢٦ وقد ورد من غير وجه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- طلق حفصة، ثم راجعها.
(١) ذكره الواحدي في "أسباب النزول" (ص ٤٥٦)، وابن الجوزي في "زاد المسير" =