← المكتبة ▭ 1 page
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
الثعلبي التفسير 427 هـ
A− A+
1575 · ص54 · ج12
وذلك؛ أن كل عبد له منزل في الجنة، ومنزل في النار، فإذا كان يوم القيامة جعل الله لأهل الجنة منازل أهل النار في الجنة، وجعل لأهل النار منازل أهل الجنة في النار، وذلك الخسران. ٢١ - {وَمَنْ أَظْلَمُ}: أكفر، قال الحسن (١): فلا أحد أظلم (٢) {مِمَّنِ افْتَرَى}: أختلق {عَلَى اللَّهِ كَذِبًا}: فأشرك به غيره {أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ} يعني: القرآن. قال الحسن: كل ما في القرآن {بِآيَاتِنَا} و (آياته) (٣) فإنه يعني به: الدين. {إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ}: الكافرون. ٢٢ - {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ}: العابدين والمعبودين {جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ}: أنها تشفع لكم، عند ربكم. ٢٣ - {ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ}: يعني: قولهم وجوابهم، وقيل: معذرتهم. والفتنة: التجربة، فلمَّا كان سؤالهم تجربة لإظهار ما في قلوبهم، قيل: فتنة. {إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ}: وذلك؛ أنهم إذا رأوا يوم القيامة
(١) ليست في (ت). (٢) من (ت). (٣) من (ت).
1576 · ص54 · ج13
فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ (١٤)} (١) وقد بيناها. {مُوهِنُ} مضعف {كَيْدِ الْكَافِرِينَ} قرأ أهل الحجاز والشام والبصرة: (مُوَهِّنٌ) بالتشديد والتنوين، (كَيْدَ) نصبًا، وقرأ أهل الكوفة (مُوهِنٌ) بالتخفيف والتنوين (كَيْدَ) نصبًا، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم، وقرأ الحسن وأبو رجاء وابن محيصن والأعمش وحفص: {مُوهِنُ كَيْدِ} مخفّفة مضافة بالجر (٢)، فمن نوّن كان معناه: سيوهن، ومَنْ خفف فلطلب الخِفة، كقوله: {مُرْسِلُو النَّاقَةِ} (٣) و {إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ} (٤) ووهن وأوهن لغتان صحيحتان فصيحتان. ١٩ - قوله تعالى: {إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ} وذلك أنّ أبا جهل بن هشام قال يوم بدر: اللهمّ أيُّنا كان أفجر، وأقطع للرحم، وأتانا بما لا يعرف، فأحِنْه (٥) الغداة (٦)، فاستجاب الله
(١) الأنفال: ١٤ (٢) ذكره ابن الجزري في "النشر في القراءات العشر" ٢/ ٢٠٧، وعبد الفتاح القاضي في البدور الزاهرة (ص ١٢٩) وقال: قرأ نافع، وأبو جعفر، وابن كثير، وأبو عمرو بفتح الواو، وتشديد الهاء، وتنوين النون، ونصب دال كيد، وقرأ الشامي وشعبة، والأخوان، ويعقوب، وخلف بسكون الواو، وتخفيف الهاء، وتنوين النون، ونصب دال كيد، وقرأ حفص بسكون الواو، وتخفيف الهاء، وحذف التنوين، وخفض دال كيد. (٣) القمر: ٢٧ (٤) الدخان: ١٥ (٥) فأحِنْه اليوم: أي أهلكه، الحَيْنُ بالفتح الهلاك، وقد حانَ الرجلُ هَلَك، وأَحانه الله. انظر: "لسان العرب" لابن منظور ١٣/ ١٣٣ (حين) (٦) من (ت) وفي الأصل: فأحيه العذاب.
→ prev 1575–1576 / 16476 next ←