2051 · ص70 · ج11
العلم، يعني وما قتلوا العلم يقينًا، كما يقال: قتلته علمًا، وقتلته يقينًا، للرأي، والحديث (١).
وقال المقنع الكندي (٢):
كذاك تخبر عنها العالمات بها ... وقد قتلت بعلمي ذاكم يقنا
ويؤيد هذا التأويل ما روى معاوية بن أبي صالح (٣)، عن علي بن أبي طلحة (٤)، عن ابن عباس: قوله: {وَمَا قَتَلُوُه يَقِيْنًا} يعني: ما قتلوا ظنهم يقينًا (٥).
(١) انظر: "معاني القرآن" للفراء ١/ ٢٩٤، "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة (ص ١٣٣)، والمصنف خلط بين قوليهما، وقيل: إن الهاء راجعة إلى عيسى -عليه السلام-.
قال الزجاج في "معاني القرآن" ٢/ ١٢٩: وكلا القولين جائز.
وانظر: "زاد المسير" لابن الجوزي ٢/ ٢٤٦.
(٢) محمد بن عميرة بن أبي شمر الكندي، شاعر من أهل حضرموت، كان مقنعًا طول حياته، فلقب بذلك، له قصائدة سائرة، يقول في أحدها:
وإن الَّذي بيني وبين بني أبي ... وبين بني عمي لمختلف جدًا
فإن أكلوا لحمي وفرت لحومهم ... وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجدا
مات سنة (٧٠ هـ) تقريبًا.
انظر: "الشعر والشعراء" لابن قتيبة (ص ٤٩٦)، "الوافي بالوفيات" للصفدي ٣/ ١٧٩، "الأعلام" للزركلي ٦/ ٣٢٠.
والبيت لم أعثر عليه.
(٣) صدوق، له أوهام.
(٤) صدوق، قد يخطئ، أرسل عن ابن عباس ولم يره.
(٥) الحكم على الإسناد:
علي بن أبي طلحة يرسل عن ابن عباس. =
2052 · ص70 · ج12
٣٥ - قوله (١): {وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ} الآية (٢).
قال الكلبي: قال الحارث بن عامر: يا محمد، ائتنا بآية كما كانت الأنبياء تأتي بها، فإن أتيت بها امنَّا بك وصدَّقناك، فأبى الله تعالى أن يأتيهم بها، فأعرضوا عنه، وَكَبُرَ عليه - صلى الله عليه وسلم -، فأنزل الله تعالى: {وَإِنْ كَانَ كَبُرَ} عظم وشق {عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ} عنك {فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ}: تطلب وتتخذ {نَفَقًا}: سَرَبًا {فِي الْأَرْضِ}: مثل نافقاء اليربوع؛ وهو أحد جِحَرتِهِ، فيذهب فيه {أَوْ سُلَّمًا} أي (٣): درجًا ومصعدًا {فِي السَّمَاءِ}: فتصعد فيه.
قال الزجاج: السُّلم من السلامة، وهو الذي يسلمك إلى مصعدك (٤) {فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ}: فافعل {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى} فآمنوا كلّهم {فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ}: بأنه يؤمن بك بعضهم دون بعض، وأن الله لو شاء لجمعهم على الهدى، وأن من يكفر به إنما يكفر به (٥)، لسابق علمه فيه.
٣٦ - قوله عز وجل: {إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ}
يعني: المؤمنين الذين يسمعون الذكر، فيتبعونه وينتفعون به، دون
(١) ليست في (ت).
(٢) ليست في (ت).
(٣) ليست في (ت).
(٤) "معاني القرآن وإعرابه" ٢/ ٢٤٤.
(٥) من (ت).