← المكتبة ▭ 1 page
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
الثعلبي التفسير 427 هـ
A− A+
2157 · ص73 · ج27
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= ومع ذلك فقد استشكلت ثلاث عبارات لثلاثة من الأئمة وهم: ١ - الحافظ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" ١٤/ ٦٧: حيث عزى الحديث للصحيحين، وفيه ذكر خديجة - رضي الله عنها -. ولم أقف على ما ذكره في الصحيحين. نعم ذكر الحافظ ابن كثير نفسه في "البداية والنهاية" ٢/ ٦١ أن ابن مردويه أخرج عن معاوية بن قرة عن أبيه مرفوعًا فذكره. وفيه ذكر خديجة فلعل ذهن الحافظ انتقل إلى هذِه الرواية والله أعلم. ٢ - الحافظ الزيلعي في "تخريج أحاديث وآثار الكشاف" ٤/ ٦٧: حيث ذكر الحديث بلفظ المصنف هنا ثم قال: أخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" من طريق الطبراني، والثعلبي من طريق عمرو بن مرزوق عن شعبة به. فقوله: أخرجه أبو نعيم من طريق الطبراني ليس له إطلاقه. نعم أخرجا أصل الحديث فوافقا لفظ الجماعة كما سبق تخريجه. وقوله: أخرجه الثعلبي من طريق عمرو بن مرزوق. ليس كذلك، إذ أخرجه المصنف من طريق أبي أسامة كما سبق، إلا أن يقال لعل المصنف أخرجه من طريق ابن مرزوق في موضع آخر في تفسيره. وفيه بعد. ٣ - الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" ٦/ ٤٤٧، وفي "الكاف الشاف" (ص ١٧٦): حيث ذكر في "فتح الباري" ما ذكره الزيلعي، ولم يخالفه. وفي "الكاف الشاف": ذكر ما ذكره الزيلعي في شأن أبي نعيم، والثعلبي. وسبق ما فيه. إلا أنه قال في آخر كلامه كما ذكر الزيلعي من قبل: إن الإمام البخاري أخرجه دون ذكر خديجة، وفاطمة. فتحصل من كل ما سبق: أن الحديث بسياق المصنف فيه غرابة، ولفظ الجماعة على خلافه. إلا أن معنى الحديث قد ثبت من غير طريق أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه -. فمجمل الحديث مركب من قضيتين: =
2158 · ص73 · ج28
٣٧ - {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ} الخير والطاعة. {أَوْ يَتَأَخَّرَ} عنها بالشر والمعصية (١) نظيره ودليله قوله: {وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ} (٢) يعني: في الخير {وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ} عنه. قال الحسن: وهذا وعيد لهم كقوله {فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} (٣). يعني: أنه نذير لهما جميعًا. ٣٨ - {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (٣٨)} مرتهنة دكمسها، مأخوذة بعملها (٤).
= القرآن" ٢/ ٦٤٤، والزمخشري في "الكشاف" ٦/ ٢٦١، وابن عطية في "المحرر الوجيز" ٥/ ٣٩٨، وهي قراءة غير متواترة. (١) قاله ابن عباس وقتادة: ابن عباس: أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٢٩/ ١٦٤، وذكره البغوي في "معالم التنزيل" ٨/ ٢٧٢، ولم ينسبه. قتادة: أخرجه عبد بن حميد كما في "الدر المنثور" للسيوطي ٦/ ٤٥٨، وذكره البغوي في "معالم التنزيل" ٨/ ٢٧٢، ولم ينسبه. (٢) الحجر: ٢٤. (٣) الكهف: ٢٩. ذكره القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٨٤، والثعالبي في "الجواهر الحسان في تفسير القرآن" ٣/ ٤٢٣. احتج المعتزلة بهذِه الآية على كون العبد متمكنًا من الفعل غير مجبور عليه. وجوابه: أن هذِه الآية دلت على أن فعل العبد معلق على مشيئته، لكن مشيئة العبد معلقة على مشيئة الله -تعالى جل ذكره- كقوله تعالى: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ}. "اللباب" لابن عادل الدمشقي ١٩/ ٥٣١. (٤) قاله ابن عباس: أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٢٩/ ١٦٥، وذكره الزجاج في "معاني القرآن" ٥/ ٢٤٩، والماوردي في "النكت والعيون" ٦/ ١٤٨، وابن الجوزي في "زاد المسير" ٨/ ٤١١.
→ prev 2157–2158 / 16476 next ←