2383 · ص81 · ج15
فعلوه بنا فيما مضى، فإن الله قد أحسن إلينا، ولا تعلمهم شيئًا مما أعلمتك (١).
وقال عبد الصمد بن معقل (٢): سمعت وهب بن منبه، وسئل عن قول يوسف لأخيه: {إِنِّي أَنَا أَخُوكَ} فقيل: كيف أخافه حين أخذه بالصواع، وقد كان أخبره أنه أخوه، وأنتم تزعمون أنه لم يزل متنكرًا لهم يكابرهم (٣) حتى رجعوا؟ فقال: إنه لم يعترف له بالنسبة ولكن (٤) قال له (٥): أنا أخوك مكان أخيك (٦) الهالك (٧).
ومثله قال الشعبي، قال: لم يقل له أنا يوسف، ولكن أراد أن يطيب نفسه (٨).
= "تفسير القرآن العظيم" ٧/ ٢١٧٠.
وقاله وهب بن منبه والسدي، أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٦/ ١٧١.
(١) أخرج نحوًا من هذا الطبري في "تاريخ الرسل والملوك" ١/ ٣٥٢، وانظر: "معالم التنزيل" للبغوي ٤/ ٢٥٩، "زاد المسير" لابن الجوزي ٤/ ٢٥٥.
(٢) عبد الصمد بن معقل بن مُنَبِّه اليماني، ابن أخي وهب، صدوق.
(٣) في (ن)، (ك): يكابدهم.
(٤) في (ن)، (ك): ولكنه.
(٥) من (ن).
(٦) في (ن): أخوك.
(٧) إسناده حسن، أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٦/ ١٧٠، وانظر: "زاد المسير" لابن الجوزي ٤/ ٥٥.
(٨) انظر: "تفسير ابن حبيب" (١٢٤ أ)، "البسيط" (١٣٧ ب).
والقول الثاني: أنه اعترف له بأنه يوسف، قاله ابن عباس كما في "تفسير ابن =
2384 · ص81 · ج16
نجران حين (١) قالوا: عيسى ابن الله يقول: لا يرد المولى على ما ملكت يمينه مما رزق حتَّى يكون المولى والمملوك في المال شرعًا (٢) سواء فكيف ترضون لي ما لا ترضون لأنفسكم؛ نظيرها في سورة الروم {ضَرَبَ لَكُمْ مَّثَلًا مِنْ انْفُسِكُمْ} (٣) الآية. ثم قال -عَزَّ وَجَلَّ-: {أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} بالإشراك به، قرأ عاصم برواية أبي بكر بالتاء (٤)، لقوله -عَزَّ وَجَلَّ-: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ} {وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ} وقرأ الباقون: بالياء، لقوله: {فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ} واختاره أبو عبيد وأبو حاتم لقرب الخبر عنه.
٧٢ - قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ}
خلق لكم {مِنْ أَنْفُسِكُمْ} يعني: النساء؛ لأنه خلق من آدم زوجته حواء عليهما السلام {وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنَيْنَ وَحَفَدَةً} قال ابن
= نزلت في نصارى نجران حين قالوا: عيسى ابن الله، فقال الله لهم: {فَمَا الَّذِيْنَ فُضِّلُوا بِرَآدِّى رِزقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ ايْمَانُهُمْ} أي: لا يرد المولى ... (١) سقط من (م).
(٢) في (أ): ألا يريد، وفيها: شريكًا -مكان- شرعًا.
(٣) تمام الآية: ... . {ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [الروم: ٢٨].
(٤) يعني: تجهدون، كما قال الشاطبي رحمه الله: ... لشعبة خاطب يجهدون معللًا قال الشارح: وقرأ شعبة (أفبنعمة الله تجحدون) بتاء الخطاب، وقرأ غيره: بباء الغيب "شرح الشاطبية" (ص ٣٥٦)، وكذلك ذكر ابن مهران الأصبهاني في "المبسوط في القراءات العشر" (ص ٢٢٥).