3517 · ص119 · ج20
٢٠٠ - {كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ}
أي: أدخلنا القرآن {فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ} لتقوم الحجة عليهم، وقيل: يعني سلكنا الكفر في قلوب المجرمين (١).
٢٠١ - {لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ}
قال الفراء: من شأن العرب إذا وضعت (لا) موضع (كي) في مثل هذا ربما جزمت ما بعده وربما رفعتْ فتقول: ربطتُ الفرس لا تنفلتْ جزمًا ورفعًا، وأوثقتُ العبد لا يأبقْ، فالجزم على تأويل إن لم أربطه انفلت، وإن لم أوثقه فرَّ، والرفع على أن الجازم غير ظاهر.
وأنشدني بعض بني عقيل:
= والطبري في "جامع البيان" ١٩/ ١١٤، وابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٩/ ٢٨٢٠ كلاهما من طريق عبد الرزاق عنه. وقال به مقاتل في "تفسيره" ٣/ ٢٨٠. قال الطبري في "جامع البيان" ١٩/ ١١٥: وهذا الذي ذكرناه عن قتادة قول لا وجه له لأنه وجَّه الكلام أن معناه: ولو أنزلناه أعجميًا وإنما التنزيل {وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ (١٩٨)} يعني ولو نزلنا هذا القرآن العربي على بهيمة من العجم أو بعض من لا يفصح ولم يقل ولو نزلناه أعجميًا فيكون تأويل الكلام ما قاله.
(١) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١٩/ ١١٥ وابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٩/ ٢٨٢١ عن ابن جريج وابن زيد والحسن وأخرجه آدم (٥١٤) من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد وقال به مقاتل في "تفسيره" ٣/ ٢٨٠.
وهو مروي أيضًا عن ابن عباس وأنس بن مالك وغيرهم.
وانظر: "الوسيط" للواحدي ٣/ ٣٦٣، "تفسير ابن فورك" ٢/ ٣٣/ ب. وما ذكره المصنف أولًا -القرآن- هو الأظهر وهو ما رجحه الشنقيطي في "أضواء البيان" ٦/ ٣٨٢.
3518 · ص119 · ج21
١١ - {اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (١١)}
(قرأ أبو بكر (١) وأبو عمر بالياء) (٢) (٣).
١٢ - قوله تعالى: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ (١٢)} (٤).
روى ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: {يُبْلِسُ} يكتئب (٥).
أبو يحيى عنه: يفتضح (٦)، قال (٧) قتادة ومقاتل والكلبي:
(١) عن عاصم.
(٢) (يُرْجَعُونَ) بياء الغيبة، وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم بتاء الخطاء {تُرْجَعُونَ}، والقراءة متواترة.
انظر: "السبعة" لابن مجاهد (٥٠٦)، "المبسوط في القراءات العشر" لابن مهران الأصبهاني (٣٤٩)، "الكشف عن وجوه القراءات" لمكي ٢/ ١٨٢، "التيسير" للداني (١٧٥)، "الإقناع" لابن الباذش (٤٤٢)، "الحجة" لابن زنجلة (٥٥٧)، "البحر المحيط" لأبي حيان ٧/ ١٦٠، "النشر في القراءات العشر" لابن الجزري ٢/ ٣٤٤، "إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي ٢/ ٣٥٦.
(٣) ما بين القوسين ساقط من (س)، (ح).
(٤) أبلس الرجل: قُطِع به، وسكت، والإبلاس: الحُزْنُ المعْترضُ من شدة البأس، ومنه سُميَّ إبليس، لأنه أُبْلِسَ من رحمة الله أي: أُويسَ. "لسان العرب" لابن منظور ٦/ ٢٩، "مفردات ألفاظ القرآن" للراغب الأصفهاني (٦٠).
(٥) أخرجه مجاهد في "تفسيره" ٢/ ٤٩٩، والطبري في "جامع البيان" ٢١/ ٢٦، وابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٩/ ٣٠٨٨، وذكره ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" ١٧/ ١١، وزاد السيوطي في نسبته في "الدر المنثور" ١١/ ٥٨٣ لابن المنذر والفريابي.
(٦) ذكره البغوي في "معالم التنزيل" ٦/ ٢٦٣، وابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" ١١/ ١٧، ونسباه لمجاهد، وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" ١١/ ٥٨٧ للفريابي وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد بلفظ: الإبلاس: الفضيحة.
(٧) من (س).