359 · ص13 · ج23
{فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ} يعني البطن والرحم والمشيمة (١) {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ} عن عبادته إلى عبادة غيره.
٧ - {إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ}
فإن قيل كيف قال: {وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ} وقد كفروا! ! قلنا معناه: لا يرضى لعباده أن يكفروا به (٢) وهذا كما يقول: لست أحب الإساءة وإني لأحب أن يسيء فلان فيعاقب.
وقال ابن عباس والسدي: معناه: ولا يرضى لعباده المخلصين المؤمنين الكفر وهو الذين قال {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} (٣) فيكون عامًا في اللفظ خاصًا في المعنى كقوله {عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ
(١) بهذا قال الجمهور، وقال أبو عبيدة: إنها ظُلمة صُلْب الأب وظُلمة بطن المرأة وظُلمة الرّحم. والقول الأول أصح لأن الله يقول {يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ} فالظلمات الثلاث في بطون الأمهات لا في أصلاب الرجال. واختار هذا القول ابن جرير والنحاس وابن كثير والمصنف هنا وغيرهم انظر: "جامع البيان" للطبري ٢٣/ ١٩٦، "معاني القرآن" للنحاس ٦/ ١٤٥، "النكت والعيون" للماوردي ٥/ ١١٥، "زاد المسير" لابن الجوزي ٧/ ١٦٣، "تفسير القرآن العظيم" لابن كثير ١٢/ ١١٤، "الدر الممثور" للسيوطي ٥/ ٦٠٣ - ٦٠٤، "مجاز القرآن" لأبي عبيدة ٢/ ١٨٨.
(٢) أقول: على هذا التفسير يكون الرضا بمعنى الإرادة الشرعية لا الكونية، والفرق بينهما أن الإرادة الشرعية قد تكون وقد لا تكون بعكس الإرادة الكونية فإنها لا تتخلف أبدًا.
وانظر للاستزادة "مجموع الفتاوى" لابن تيمية ٨/ ١٧٧ - ١٧٨، ١٨/ ١٣٢، "شفاء العليل" لابن القيم ٢/ ٢٨٧.
(٣) الحجر: ٤٢.
360 · ص13 · ج24
[٢٦٩٦] وبه عن شباب (١)، عن ابن عمر (٢)، قال: سمعت مسلمة (٣) يقرأ: {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ} مفتوحة (الميم) مرفوعة (النون) وهي (٤) مشددة، (والهاء) مضمومة (٥).
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}.
١٤ - {قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ}
أي: لا يخافون وقائع الله، ولا يبالون نقمه (٦) (٧).
= شواذ القرآن" (ص ١٣٩) ونسبها أيضًا لعبيد بن عمير، وابن جني في "المحتسب" (ص ٦١١) وزاد نسبتها لعبد الله بن عمرو، والجحدري وعبد الله بن عُبيد بن عُمير، والسمين الحلبي في "الدر المصون" ٩/ ٦٤٤ ونقل قول أبي حاتم في سند هذِه القراءة حيث قال: سند هذِه القراءة إلى ابن عباس مظلم.
(١) صدوق ربما أخطأ، وكان إخباريًّا علامة.
(٢) لم أتبينه، ولعله محمد بن عمر الواقدي؛ فهو من شيوخ شباب وقد روى عن مسلمة، والواقدي متروك مع سعة علمه.
(٣) مسلمة بن محارب بن دثار السدوسي، لم أجد فيه جرحًا أو تعديلا.
(٤) ليس في (م).
(٥) [٢٦٩٦] الحكم على الإسناد:
فيه أحمد بن يزيد، وابن عمر لم أتبينه إلا أن يكون الواقدي فهو متروك.
التخريج:
لم أجد من أخرج هذِه القراءة غير المصنف، وذكرها ابن جني في "المحتسب" (ص ٦١١)، وابن الجوزي في "زاد المسير" ٧/ ٣٥٦ ونسبها لسعيد بن جبير، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ١٦/ ١٦٠، والسمين الحلبي في "الدر المصون" ٩/ ٦٤٤.
(٦) في (ت): ينالون نِعمَه.
(٧) انظر: "تفسير الطبري" ٢٥/ ١٤٤، "معالم التنزيل" للبغوي ٧/ ٢٤٢.