← المكتبة ▭ 1 page
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
الثعلبي التفسير 427 هـ
A− A+
5377 · ص182 · ج11
واختلف العلماء فِي حكم الآية، فقال قوم: هذا من العام الذي أريد به الخاص، والمجمل الذي وكل بيانه إِلَى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومعنى الآية: إذا قمتم إِلَى الصلاة، وأنتم على غير طهر، يدل عليه: ما روي عن عكرمة أنَّه سئل عن هذِه الآية، وقيل: أفكل ساعة نتوضأ؟ فقال: إن ابن عباس قال: لا وضوء إلَّا من حدث (١). وقال الفضل بن المبشر (٢): رأيت جابر بن عبد الله يصلي الصلوات بوضوء واحد، فإن بال أو أحدث توضأ، ومسح بفضل طهوره الخفيْن، فقلت أشيء تصنعه برأيك؟ فقال: بل رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصنعه، فأنا أصنع كما رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصنع (٣). وروى محارب بن دثار عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء بوضوء واحد (٤).
(١) أخرجه الطبري فِي "جامع البيان" ٦/ ١١٠. (٢) الأَنْصَارِيّ، أبو بكر المدنِيُّ، روى عن جابر، وسالم، كان ضعيفًا، عامة أحاديثه لا يتابع عليها. انظر: "تهذيب التهذيب" لابن حجر ٣/ ٣٩٥، "تقريب التهذيب" لابن حجر (ص ٧٨٤)، وقال: فيه لين. (٣) أخرجه ابن ماجه كتاب الطهارة وسننها، باب الوضوء لكل صلاة والصلوات كلها بوضوء واحد (٥١١)، والطبري فِي "جامع البيان" ٦/ ١١٢ من طريق زياد البكائي قال: حدثنا الفضل بن المبشر قال: رأيت جابر بن عبد الله .. فذكره. وفيه زياد البكائي، فِي حديثه عن غير ابن إسحاق لين، وكذلك الفضل ضعيف، كما تقدم. (٤) أخرجه الطبري فِي "جامع البيان" ٦/ ١١٤، وفي إسناده الحكم بن ظهير الفزاري، لا يحتج به، قال فِي "تقريب التهذيب" لابن حجر (ص ٢٦٢): متروك، رمي بالرفض، واتهمه ابن معين. =
5378 · ص182 · ج12
نظيره قوله -عز وجل-: {وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ}. {وَنَذَرُهُمْ} قرأ أبو رجاء: (وَيَذَرُهُمْ) بالياء (١)، وقرأ النخعي: (وَيُقَلِّبُ)، (وَيَذَرُهُمْ) كلاهما بالياء (٢). {فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} (٣). ١١١ - قوله -عز وجل-: {وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ}: فرأوهم عيانًا {وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى}: بإحيائنا إياهم فشهدوا لك بالنبوة كما سألوا {وَحَشَرْنَا}: وجمعنا (عليهم كل شيء قِبَلا) بكسر القاف وفتح الباء، أي: معاينة، وهي قراءة أكثر القراء (٤). وقرأ أهل الكوفة: {قُبُلًا}، بضم القاف والباء (٥). ولها ثلاثة أوجه: أحدها: أن يكون جمع قبيل وهو الكفيل، أي: ضمناء وكفلاء، والقَبَالة: الكفالة، يقال: قبيل وقُبُل، مثل رغيف ورُغُف، وقضيب وقُضُب (٦).
(١) "البحر المحيط" ٤/ ٢٠٦. (٢) "المحرر الوجيز" ٢/ ٣٣٤. (٣) جاء في الأصل ذكر الآية من قوله: {وَنَذَرُهُمْ} إلى آخرها، ثم القراءات الواردة في {وَنَذَرُهُمْ}، وجاء في (ت) على الترتيب الذي ذكرت، وهو ما سار عليه المصنف. (٤) قرأ بها نافع وابن عامر وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر. "السبعة" (ص ٣٩٣)، "التيسير" (ص ٨٧)، "النشر" ٢/ ٢٩٥. (٥) وهي قراءة الباقين. انظر المراجع في الهامش السابق. (٦) "جامع البيان" ٨/ ٢، "معاني القرآن" للفراء ١/ ٣٥١، وانظر "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ٩/ ٢٣٣، "الكشاف" ٢/ ٥٥، "المحرر الوجيز" ٢/ ٣٣٥.
→ prev 5377–5378 / 16476 next ←