617 · ص22 · ج12
ومجاز الآية: الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض والظلمات والنور.
وقيل: معناه: خلق السماوات والأرض، وقد جعل الظلمات والنور؛ لأنه خلق الظلمة والنور قبل خلق السماوات والأرض (١).
قال قتادة: خلق الله السماوات قبل الأرض، والظلمة قبل النور، والجنة قبل النار (٢).
وقال وهب: أول ما خلق الله مكانًا مظلمًا، ثم خلق جوهرة فأضاءت ذلك المكان، ثم نظر إلى الجوهرة (٣) نَظَرَ الهيبة فصارت ماءً، فارتفع بخارها وزبدها، فخلق من البخار السماوات ومن الزبد الأرضين (٤).
وروى عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:
(١) انظر: "معالم التنزيل" للبغوي ٣/ ١٢٦.
(٢) أخرجه الطبري ٧/ ١٤٣، وابن أبي حاتم ٤/ ١٢٥٩ (٧٠٧٩، ٧٠٨٣) كلاهما من طريق يزيد بن زريع، ثنا سعيد، عن قتادة.
وإسناده صحيح، وزاد السيوطي في "الدر المنثور" ٣/ ٦ نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر، وأبي الشيخ، عن قتادة.
(٣) في الأصل: الجوهر. والمثبت من (ت).
(٤) هذا الأثر من الإسرائيليات التي رواها وهب، فقد قال عنه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" ٤/ ٥٤٥: وروايته للمسند قليلة، وإنما غزارة علمه في الإسرائيليات، ومن صحائف أهل الكتاب.
وقد ذكر الفخر الرازي في "تفسيره" ٢٢/ ١٦٢ هذا الخبر، فقال: جاء في التوراة. . مما يؤكد أنه من الإسرائيليات.
618 · ص22 · ج13
عِنْدَ رَبِّهِمْ} سبعون) (١) درجة، كلّ درجة خطو الفرس الجواد المُضَمَّر (٢) سبعين سنة (٣) {وَمَغْفِرَةٌ} لذنوبهم {وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} أي: حسن عظيم وهو الجنّة.
٥ - قوله عز وجل: {كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ}
اختلفوا في الحالين لهذا الكاف التي في قوله: {كَمَا} وما الَّذي شُبِّه بإخراج الله نبيّه - صلى الله عليه وسلم - من بيته بالحق. فقال عكرمة: معنى ذلك فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم، فإن ذلك خير لكم كما كان إخراج الله تعالى محمدًا - صلى الله عليه وسلم - من بيته بالحق خيرًا لكم، وإن كرهه فريق منكم (٤). وقال مجاهد: يعني كما أخرجك ربّك يا محمد من بيتك بالحق على كره فريق من المؤمنين، كذلك هم يكرهون القتال ويجادلونك فيه. أي: أنّهم يكرهون القتال ويجادلونك فيه كما فعلوا ببدر (٥).
وقال بعضهم: أمر الله تعالى رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يمضي لأمره (٦) في الغنائم على كره من أصحابه، كما مضى لأمره في خروجه من بيته
(١) من (ت) و (س).
(٢) تَضْمِيرُ الخيل: هو أَن يُظاهر عليها بالعلف حتَّى تسمن ثم لا تُعْلف إِلَّا قُوتا، إعدادًا لها لغزوٍ، أو سباقٍ انظر: "لسان العرب" لابن منظور ٤/ ٤٩١ (ضمر)
(٣) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٩/ ١٨٠ - ١٨١ عنه، وفيه: حُضْر الفرس. بدلا من: خطو.
(٤) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٩/ ١٨١ عنه، بنحوه.
(٥) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٩/ ١٨١ عنه، بنحوه.
(٦) من (ت).