6179 · ص209 · ج11
والثاني: أن البداية باللفظ توجب البداية بالفعل، إلا أن يقوم الدليل.
واحتج أيضًا بقوله: {ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} (١)، والركوع قبل السجود.
واحتج أيضًا بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا يقبل الله صلاة امرئ حتَّى يضع الوضوء مواضعه، فيغسل وجهه، ثم يغسل يديه، ثم يمسح برأسه، ثم يغسل رجليه" (٢).
و(ثم) في الكلام للتعقيب.
[١٢٣٨] أخبرنا محمد بن نعيم (٣)، والحسين بن إبراهيم (٤)، وإسحاق بن علي (٥) قالوا: حدثنا محمد بن يعقوب بن يوسف (٦) قال: أخبرنا الربيع بن سليمان (٧) قال: أخبرنا الشافعي (٨)، عن
= انظر: "مغني اللبيب" لابن هشام ٢/ ٢٥٤، وقد نقل عبارته السيوطي في "الإتقان" ٤/ ١٤١١ وما بعدها.
(١) الحج: ٧٧.
(٢) سبق التخريج.
(٣) محمد بن نعيم، لم أجده.
(٤) لم أجده.
(٥) لم أجده.
(٦) هو الأصم، ثقة.
(٧) المرادي، ثقة.
(٨) الإمام، المشهور.
6180 · ص209 · ج12
يحضره الشياطين، ينادون: يا عبد الله، هلمَّ هذا الطريق؛ ليصدُّوا عن سبيل الله، فاعتصموا بحبل الله، وهو كتاب الله (١).
{قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ}
١٢٧ - {لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ}:
يعني: الجنة في الآخرة.
قال أكثر المفسرين: السلام هو الله، وداره: الجنة (٢).
وقيل: سميت الجنة دار السلام؛ لسلامتها من الآفات
(١) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٤/ ٣١، وأبو عبيد في "فضائل القرآن" (٣٥)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٩٠٣١) من طرق، عن منصور بن المعتمر عن أبي وائل شقيق ين سلمة عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - به. وهذا إسناد صحيح.
وأخرجه الدارمي في "سننه" (٣٣٦٠)، وابن الضريس في "فضائل القرآن" (٧٢) من طرق، عن الأعمش عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن ابن مسعود - رضي الله عنه - به. وإسناده صحيح - أيضًا.
وقد جاء نحوه مرفوعًا من هذا الوجه: أخرجه الإمام أحمد في "المسند" ١/ ٤٣٥ (٤١٤٢)، والنسائي في "تفسيره" ١/ ٤٨٥، والطبري في "جامع البيان" ٨/ ٨٨، وابن حبان في "صحيحه" (٦، ٧)، والحاكم في "المستدرك" ٢/ ٣١٨ كلهم، من طرق عن حماد بن زيد عن عاصم بن بهدلة، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -، قال: خطَّ لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطُّا فقال: "هذا سبيل الله" ثم خطّ خطوطًا عن يمينه وعن شماله، فقال: "وهذِه سُبُلٌ على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه". ثم تلا: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ}. وإسناده حسن، وقد توبع فيه عاصم.
(٢) "معالم التنزيل" (٣١٨٧) وورد عن السدي عند الطبري ٨/ ٣٢ وعن قتادة والحسن، عند القرطبي في "الجامع" ٨/ ٣٢٨، وزاد ابن الجوزي في "زاد المسير" ٣/ ١٢٢ نسبته لابن عباس، وهو عند ابن أبي حاتم (٧٨٨٨) عن جابر بن زيد.