651 · ص23 · ج16
ويروى عن سفيان (١)، عن منصور (٢)، عن إبراهيم (٣) قال: نحر أصحابنا فرسًا في النخع (٤) فأكلوه ولم يروا به بأسًا (٥).
قوله عز وجل {وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} قال بعض المفسرين (٦): يعني ما أعد الله (٧) في الجنة لأهلها وفي النار لأهلها ما لم تره عين ولا
(١) الثوري، ثقة حافظ إمام حجة، كان ربما دلس.
(٢) ابن المعتمر، ثقة ثبت.
(٣) النخعي، ثقة إلا أنه يرسل كثيرًا.
(٤) أورده الطبري بطريق أحمد قال: حدثنا أبو أحمد قال: حدثنا سفيان ... الحديث كذلك إلا أنه قال: النجع -بالجيم بعد النون- فانظر "جامع البيان" ١٤/ ٨٣، والظاهر أن هذا تصحيف الصحيح النخع بالخاء قبيلة من العرب -نزلوا الكوفة فانتشر ذكرهم، وينتسبون إلى النخع وهو جسر بن عمرو بن الطمثان بن عوذ مناة بن يقد بن أفضى بن دعمي بن إياد بن نزار، فنزلت ناحية بيشة وما والاها من البلاد وأقاموا بها فصاروا مع مذحج وانتسبوا إليهم فقالوا: النخع بن عمرو بن علة بن جلد بن مالك بن أود بن زيد، وثبتوا على ذلك إلا طائفة منهم فإنهم يقرون بنسبهم ويعرفون أصلهم. "معجم ما استعجم" للبكري ١/ ٦٣ - ٦٤.
(٥) الحكم على الإسناد:
رجاله ثقات.
التخريج:
أورده ابن أبي شيبة في "المصنف" ٨/ ١٨٨ (٢٤٦٧٧) بطريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم قال: نحر أصحاب عبد الله فرسًا فقسموه بينهم (٢٤٣١٣).
(٦) قال الطبري: يقول تعالى ذكره: ويخلق ربكم مع خلقه هذِه الأشياء التي ذكرها لكم ما لا تعلمون، مما أعد في الجنة لأهلها وفي النار لأهلها، مما لم تره عين ولا سمعته أذن ولا خطر على قلب بشر. "جامع البيان" ١٤/ ٨٣.
(٧) بدون ذكر اسم الجلالة في (ز)، (م).
652 · ص23 · ج17
١٠ - {إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ}
أي: رجعوا وصاروا.
واختلفوا في سبب مصيرهم إلى الكهف.
فقال محمد بن إسحاق بن يسار: مرج (١) أهل الإنجيل، وعظمت فيهم الخطايا، وطغت فيهم الملوك، حتَّى عبدوا الأصنام وذبحوا للطواغيت، وفيهم بقايا على دين المسيح ابن مريم عليهما السلام، متمسكين بعبادة الله عز وجل وتوحيده، فكان ممن فعل ذلك من ملوكهم ملك من الروم يقال له: دقيانوس، كان قد عبد الأصنام، وذبح للطواغيت، وقتل من خالفه في ذلك ممن أقام على دين المسيح عليه السلام، وكان ينزل قرى الروم، فكان لا ينزل في قرية فيها أحد مؤمن إلا فتنه حتَّى يعبد الأصنام ويذبح للطواغيت، حتَّى نزل مدينة أصحاب الكهف وهي أفسوس (٢)، فلما نزلها كَبُر ذلك
(١) قال ابن فارس: الميم والراء والجيم أصل صحيح يدل على مجيء وذهاب واضطراب. "معجم مقاييس اللغة" ٥/ ٣١٥
والمارج المختلط الملتبس ومنه قوله تعالى: {فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ} والمرج: الفتنة والفساد والاضطراب. "لسان العرب" لابن منظور ٢/ ٣٦٤ (مرج)، "القاموس المحيط" للفيروزآبادي (ص ٤٦٢) (مرج).
(٢) قال ياقوت: أفسوس بضم الهمزة وسكون الفاء والسينان مهملتان والواو ساكنة، بلدة بثغور طرسوس، يقال: إنه بلد أصحاب الكهف. "معجم البلدان" ١/ ٢٣١. وأنقاض هذِه البلدة قرب أيا سلوق في قضاء أيدن على ساحل إيجة بتركيا وتسمى (Efes).
انظر: "القول الأصيل فيما في العربية من الدخيل" (ص ٢٧).