6539 · ص221 · ج12
وقال مجاهد: على وتيرتكم (١).
وقال الكلبي: على منازلكم (٢).
وقرأ السلمي وعاصم: (عَلَى مَكَانَاتِكُمْ) على الجمع في كل القرآن (٣).
{إِنِّي عَامِلٌ}: يقول: اعملوا ما أنتم عاملون فإني عامل ما أمرني ربي، وهذا أمر وعيد وتهديد لا أمر إباحة وإطلاق كقوله: {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ} (٤).
وقال الكلبي: معناه: اعملوا ما أمكنكم في أمري فإني عامل في أمركم بالهلاك (٥).
{فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ}: قرأ مجاهد وأهل الكوفة: (يكون) بالياء، وقرأ (٦) الباقون بالتاء (٧)، {لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ}: يعني: الجنة {إِنَّهُ
(١) لم أجده في "تفسير مجاهد" المطبوع ولا في كتب المأثور.
(٢) "النكت والعيون" للماوردي ٢/ ١٧٢، وقال الطبري في "جامع البيان" ١٢/ ١٠٨: وكان بعض أهل التأويل يقول في معنى قوله: {عَلَى مَكَانَتِكُمْ}: على منازلكم.
(٣) وهي قراءة عاصم من رواية أبي بكر فقط، أما حفص فقد وافق جمهور القراء. "السبعة" (ص ٢٦٩)، "الإتحاف" ٢/ ٣١، "الدر المصون" ٣/ ١٨٤، "معاني القرآن وإعرابه" ٢/ ٢٩٣.
(٤) فصلت: ٤٠.
(٥) انظر: "بحر العلوم" للسمرقندي ٢/ ١٧٦.
(٦) من (ت).
(٧) قرأ حمزة والكسائي وخلف بالياء؛ على التذكير، وقرأ الباقون بالتاء؛ على التأنيث.
6540 · ص221 · ج13
ثم قال مستأنفًا: {وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ} فيهديه للإسلام؛ كما فعل بأبي سفيان وعكرمة بن أبي جهل وسهيل بن عمرو (١)، {وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}.
وقرأ الأعرج (٢) وعيسى وابن أبي إسحاق: (ويتوب) (٣) بالنصب على الصرف (٤).
١٦ - قوله تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ}
أظننتم، وإنما أدخل الميم؛ لأنه من الاستفهام المعترض في وسط الكلام، فأدخلت فيه (أم) (٥) ليفرّق بينه وبين الاستفهام المبتدأ (٦).
(١) انظر: "زاد المسير" لابن الجوزي ٣/ ٤٠٦، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ٨/ ٨٧.
(٢) في حاشية الأصل: في نسخة: الأَعمش، ولم أجد من عزا هذِه القراءة له.
(٣) "الكامل في القراءات الخمسين" للهذلي (ل ١٩٨/ أ)، "شواذ القراءة" للكرماني (ل ٩٨/ أ)، "المحتسب" لابن جني ١/ ٢٨٤.
(٤) قال القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ٨/ ٨٧: ويجوز النصب على إضمار (أن) وهو الصرف عند الكوفيين قلت: والصرف عند الكوفيين هو على ما بيّنه الفراء في "معاني القرآن" ١/ ٣٤: أن تأتي بالواو معطوفة على كلام في أوله حادثة لا تستقيم إعادتها على ما عطف عليها؛ كقول الشَّاعر:
لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم
ألا ترى أنَّه لا يجوز إعادة (لا) في (تأتي مثله) فلذلك سمي صرفًا.
وانظر أَيضًا: "معاني القرآن" للفراء ١/ ٢٣٥، و"المصطلح النَّحويّ نشأته وتطوره" للقوزي (ص ١٨٧ - ١٨٨).
(٥) في (ت): الميم.
(٦) انظر: "معاني القرآن" للفراء ١/ ٤٢٦، "جامع البيان" للطبري ١٠/ ٩٣، "المحرر الوجيز" لابن عطية ٣/ ١٤.