687 · ص24 · ج22
قال ابن مقبل:
لحقنا بحي أوَّبوا السير بعدما ... دفعنا بشعاع الشمس والطرف مجنح (١)
كأنه أراد ادأبي (٢) النهار كله بالتسبيح معه (٣). وقيل: سيري معه كيف شاء.
{وَالطَّيْرَ} قراءة العامة بالنصب. وله وجهان: أحدهما: بالفعل مجازه: وسخرنا له الطير، مثل قولك: أطعمته طعاما وماء، يريد: وسقيته ماء.
والوجه الآخر بالنداء كقولك: يا عمرو والصلت أقبلا، نصبت الصلت لأنه إنما يُدعى بيائها فإذا فقدتها كان كالمعدول عن جهته فنصب.
وقيل: مع (٤) الطير، فتكون الطير (٥) مأمورة معه بالتأويب.
(١) قوله -عز وجل-: {يَاجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ}، ويقرأ (أُوبِي معه)، فمن قرأَ (أَوِّبي معه)، فمعناه يا جبِالُ سَبِّحي معه ورَجِّعي التَّسْبِيحَ، لأَنه قال -عز وجل-: {سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ}، ومن قرأَ (أُوبِي معه)، فمعناه عُودي معه في التَّسْبيح كلما عادَ فيه.
انظر: "لسان العرب" لابن منظور ٢/ ٢١٨ (أوب)، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ١٤/ ٢٦٥.
(٢) الدَّأْبُ: العادةُ والشَّأنُ، وقد يُحرَّك، وأصله من دَأب في العملِ إذا جَدَّ وتَعِب، إلا أنّ العرب حَوَّلَت معناه إلى العادة والشأنِ. والدأب: التعب والكد. دَأَبَ يَدْأَبُ دَأْبا ودُؤوبا وأدْأَبْتُه أنا.
انظر: "النهاية في غريب الحديث والأثر" لابن الأثير ٢/ ٩٥ (دأب).
(٣) سقطت من (م).
(٤) في (م): يعني.
(٥) في (م): الطيرة.
688 · ص24 · ج23
كيف أصبحت يا ابن رسول الله. قال أصبحتُ بنعمة الله باريًا قال: كذلك يكون إن شاء الله، ثم قال الحسن أسندوني فأسنده على عليهما السلام إلى صدره ثم قال: سمعت جدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "يا بُني أدّ الفرائض تكن من أعبد الناس وعليك بالقنوع تكن من أغنى الناس، يا بني إن في الجنّة شجرة يقال لها شجرة البلوى، يؤتى بأهل البلاء فلا يُنصب لهم ميزان ولا ينشر لهم ديوان يصبُّ عليهم الأجر صبا" ثم تلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذِه الآية {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} " (١).
[٢٤٨١] وأخبرني ابن فنجويه (٢)، قال: نا محمد بن عبد الله بن برزة (٣)، قال: نا الحارث بن أبي أسامة (٤)، قال: نا داود
(١) [٢٤٨٠] الحكم على الإسناد:
إسناده ضعيف جدًّا.
اشتمل على الضعفاء والمتروكين.
التخريج:
ورواه الطبراني في "المعجم الكبير" ٣/ ٩٢ (٢٧٦٠) عن جعفر بن سليمان به قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن في الجنّة شجرة يقال لها شجرة البلوى .. " إلى آخر الحديث ولم يذكر أوله.
ذكره ابن الجوزي في "الموضوعات" ٣/ ٤٨٣ - ٤٨٤ وقال: هذا حديث لا يصح، ثم ذكر الأقوال في عدم الاحتجاج برواته. وانظر "الفوائد المجموعة" للشوكاني (ص ٢٦٤)، "ترتيب الموضوعات" للذهبي (ص ٢٩٢).
(٢) ثقة صدوق كثير الرواية للمناكير.
(٣) الروذراوري، أبو جعفر الداوودي، لم يحمد أمره.
(٤) الحارث بن محمد بن أبي أسامة واسم أبي أسامة داهر أبو محمد التميمي مولاهم البغدادي الخصيب، الحافظ الصدوق العالم.