7411 · ص250 · ج20
وقالت: إن كنتَ نبيًا فميز بين الوصفاء والوصايف، وأخبر بما في الحقة قبل أن تفتحها، واثقب الدرة ثقبًا مستويًا، وأدخل خيط الخرزة (١)، وأمرت بلقيس الغلمان فقالت: إذا كلمكم سليمان فكلموه بكلام فيه (٢) تأنيث وتخنيث يُشبه كلام النساء، وأمرت الجواري (٣) أن يكلمنه بكلامٍ فيه غلظة يشبه كلام الرجال، ثم قالت للرسول: انظر إلى الرجل إذا دخلت عليه فإن نظر إليك نظر غضب فاعلم أنه ملك ولا يهولَّنكَ منظره فأنا أعز منه، وإن رأيت الرجل بشًا لطيفًا فاعلم أنه نبي مرسل فتفهم قوله وردَّ الجواب.
فانطلق الرسول بالهدايا وأقبل الهدهد مسرعًا إلى سليمان -عليه السلام- فأخبره الخبر كلَّه فأمر سليمان -عليه السلام- الجن أن يضربوا لَبِنَاتِ الذهب والفضة ففعلوا، ثم أمرهم أن يبسطوا من موضعه الذي هو فيه إلى تسع (٤) فراسخ ميدانًا واحدًا بلبنات الذهب والفضة، وأن يجعلوا حول الميدان حائطًا شرفها من الذهب والفضة ففعلوا، ثم قال -عليه السلام-: أيُّ الدوابِّ أحسنُ مما رأيتم في البرِّ والبحرِ؟ قالوا: يا نبي الله إنا رأينا دوابّ في بحر كذا وكذا منَمّرةً مُنقطةً مختلفة ألوانها لها أجنحةٌ وأعراف ونواصي قال: على بها الساعة فأتوا بها فقال: شدّوها على يمين الميدان وعن يساره وعلى لبنات الذهب
(١) في (س) بزيادة: المثقوبة من غير علاج إنس ولا جنّ.
(٢) ساقطة من (ح).
(٣) في (س): وانظروا.
(٤) في (ح): سبع.
7412 · ص250 · ج21
قال (١) الكلبي: مقتصد في القول من الكفار؛ لأن بعضهم أشد قولًا وأغلى في الافتراء من بعض (٢).
وقال (٣) ابن قلدت المقتصد الَّذي (٤) على صلاح من الأمر (٥) {وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ} (٦) أي: غدار (٧) {كَفُورٍ} أي: جحود، والختر أسوأ الغدر، وقال عمرو بن معدي كرب:
وإنك لو رأيت أبا عمير ... ملأت يديك من غدر وختر (٨)
* * *
= في "الجامع لأحكام القرآن" ١٤/ ٨٠، وأبو حيان في "البحر المحيط" ٧/ ١٨٨ بلفظ: مقتصد على كفره.
(١) من (س).
(٢) ذكره عنه البغوي في "معالم التنزيل" ٦/ ٢٩٤.
(٣) من (س).
(٤) في (س) بزيادة: هو.
(٥) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٢١/ ٨٥ عن ابن زيد.
(٦) الختر: شبيه بالغدر والخديعة، وهو أسوأ الغدر وأقبحه. "مفردات ألفاظ القرآن" للراغب الأصفهاني (١٤٢)، "لسان العرب" لابن منظور ٤/ ٢٢٩ (ختر).
(٧) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ٢١/ ٨٥، وذكره ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" ١١/ ٨١، وزاد في نسبته السيوطي في "الدر المنثور" ١١/ ٦٦٥ للفريابي وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٨) انظر: "ديوانه" (١٠٥)، وذكره أبو عبيدة في "مجاز القرآن" ٢/ ١٢٩، "الأغاني" للأصفهاني ١٥/ ٢٠٣، والطبري في "جامع البيان" ٢١/ ٨٥، وابن عطية في "المحرر الوجيز" ٤/ ٣٥٦، وابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" ١١/ ٨١.