8013 · ص270 · ج30
وسيمًا في يده حربته (١)، وكان أبرهة رجلًا قصيرًا حادرًا (٢) لحيمًا، وكان ذا دين في النصرانية، وخلف أبرهة وزيرًا له يقال له عتودة، فلما دنوا رفع أرياط الحربة فضرب بها رأس أبرهة، فوقعت على جبينه فشرمت عينه وجبينه (٣) وأنفه وشفته، فبذلك سمي الأشرم، وحمل عتودة على أرياط فقتله، فاجتمعت الحبشة لأبرهة، وقال عتودة في قتل أرياط:
أنا عتودة من خلفه أردّه
لا أب ولا أم تحده (٤)
وقال أبرهة: ما كان لك قتله يا عتودة ولا ديته (٥)، قال: فبلغ (٦) النجاشي ما صنع أبرهة فغضب (٧)، وحلف لا يدع أبرهة حتى يجُزَّ ناصيته ويطأ بلاده، وكتب إلى أبرهة إنك عدوت على أميري، فقتلته بغير أمري، وكان أبرهة رجلًا ماردًا، فلما بلغه ما كان من قول النجاشي حلق رأسه، وملأ جرابًا من تراب أرضه، وكتب إلى النجاشي: أيها الملك إنما كان أرياط عبدك وأنا عبدك اختلفنا (٨)
(١) في (ب)، (ج): حربة.
(٢) الحادر من الرجال المجتمع الخَلَق. انظر: "لسان العرب" لابن منظور ٤/ ١٧٢.
(٣) في (ج): وحاجبه.
(٤) في (ج): لجده.
(٥) هكذا كتبت وعند ابن هشام في "السيرة النبوية" ١/ ٢٩: وودى أبرهة أرياط.
(٦) في (ج): فلما.
(٧) في (ج): غضب غضبًا شديدًا.
(٨) في (ب)، (ج): فاختلفنا.
8014 · ص271 · ج1
(فَعْيِل) وأصله (صَيْيب) فاستثقلت الكسرة على الياء، فسكنت وأدغمت إحداهما في الأخرى، وحركت إلى الكسرة.
- في قوله تعالى: {فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ} قال: وهي نصب على القطع في قول الكسائي، وعلى المصدر في قول سيبويه، أي فرض الله هذِه الأشياء فريضة.
ومما يميز منهج الثعلبي في هذا الجانب مما لا ينبغي إغفاله استخدامه للمصطلحات الكوفية القديمة في الإعراب مما لم يعد شائعًا في كتب المتأخرين، فمن تعبيراته في ذلك: مصطلح (الصفة) وهو ما يقابل حروف الجر عند البصريين، حيث قال مبينًا وجه رفع {بَرَاءَةٌ} وقيل: رفع بخبر حرف الصفة على التقديم والتأخير. . .
كما استعمل مصطلح (الصرف) الذي هو النصب على إضمار (أن)، حيث قال في توجيه قراءة الأعرج وعيسى وابن أبي إسحاق (ويتوبَ الله) بالنصب على الصرف.
وكذا استعماله لمصطلح (الكناية) و (القطع) و (الإجراء) على ما هو مبيَّن في مواضعه إن شاء الله.
٤ - العناية بإعراب القرآن الكريم:
لإعراب القرآن الكريم أهمية عظمى، فبِهِ يُعرَف المعنى، لأنَّ الإعراب يميِّز المعاني ويوقف على أغراض المتكلمين (١).
(١) انظر: "الإتقان للسيوطي" ٢/ ٥٢٨. وقد أُلفت في هذا العلم عدة مؤلفات، منها: =