8401 · ص283 · ج30
لعبد المطلب فقال عبد المطلب: يا أبا مسعود ماذا عندك هذا يوم لا يُستغنى فيه عن رأيك. فقال أبو مسعود: اصعد بنا حراء فصعد الجبل، فمكثا فيه (١) فقال أبو مسعود لعبد المطلب: اعمد إلى مائة من الإبل فاجعلها حرمًا لله وقلدِّها نعلًا، ثم أثبتها في الحرم، لعل بعض هذِه السودان يعقر منها فيغضب رب هذا البيت فيأخذهم. ففعل ذلك عبد المطلب، فعمد القوم إلى تلك الإبل فحملوا عليها، وعقروا بعضها، فجعل عبد المطلب يدعو. فقال أبو مسعود: إن لهذا البيت لربًّا يمنَعُه، فقد نزل تبّع ملك اليمن بصحن هذا البيت وأراد هدمه فمنعه الله وابتلاه، وأظلم عليه ثلاثة أيام، فلما رأى ذلك تُبَّع كساه القُباطّي (٢) البيض، وعظّمه ونحر له جُزُرًا.
[ثم قال أبو مسعود لعبد المطلب] (٣): فانظر نحو البحر، فنظر عبد المطلب فقال: أرى طيرًا بيضًا نشأت من شاطئ (٤) البحر، فقال: ارمقها ببصرك، أين قرارها؟ قال أراها قد أرزت (٥) على
(١) من (ب)، (ج).
(٢) القُباطي: جمع قُبْطية، وهي ثيات كتَّان بيض رقاق تعمل بمصر، وهي منسوبة إلى القبط على غير قياس.
انظر: "لسان العرب" لابن منظور ٧/ ٣٧٣.
(٣) ما بين المعكوفين ساقط من الأصل والمثبت من "عرائس المجالس" ص ٤٤٨.
(٤) في (ج): ساحل.
(٥) أي: ثبتت.
انظر: "لسان العرب" لابن منظور ٥/ ٣٠٥.
8402 · ص284 · ج1
كانوا كسالِئَةٍ حمقاءَ إذْ حقَنتْ. . . سِلاءَها في أديمٍ غيْرِ مرْبوبِ
أي: غير مصلح.
وهكذا نجد أن الثعلبي قد استشهد بستة أبيات في موضع واحد، مما يدل على كثرة استشهاده بالشعر في تفسيره.
الاستشهاد بالشعر على أصل الكلمة:
ومن أمثلته:
- عند تفسير قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (١٥٩)} [البقرة: ١٥٩].
بين المصنف أن أصل اللعن الطرد. واستشهد عليه. فقال: أصل اللعن في اللغة: الطَّرد. ولعن الله -عز وجل- إبليس: طرده إياه حين قال: {فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ}. قال الشَّمّاخ وذكر ماءً ورده:
ذعرتُ به القَطا ونفَيتُ عنهُ. . . مقامَ الذئبِ كالرَّجلِ اللعينِ
وقال النابغة:
فبتُّ كأنَّني حَرِجٌ لعينٌ. . . نفاهُ النّاسُ أو دَنِفٌ طَعِينُ
فمعنى قولنا: لعنه الله، أي: طرده وأبعده، وأصل اللعنة: ما ذكرنا، ثم كثر ذلك حتى صار قولًا.
- عند تفسيره لقول الله تعالى: {وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ} [آل عمران: ٣]