← المكتبة ▭ 1 page
تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ط دار التفسير
الثعلبي التفسير 427 هـ
A− A+
8577 · ص290 · ج1
سابعًا: الجانب التاريخي اهتم الثعلبي رحمه الله بالأخبار والسير، وظهرت عنايته بها في ثنايا تفسيره، فهو لا يدع فرصة للحديث عن الأخبار والسير إلا ويقتنصها، بل ويطيل في ذلك أحيانًا حتى يكاد يخرج عن مقصود التفسير، كما في ذكر الغزوات التي كانت على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- كلما تكلَّم على آية لها تعلّق بهذا الفن. فعند تفسيره لقول الله تعالى: {إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ} [آل عمران: ٦٨] نجده يروي بسنده قصة هجرة جعفر بن أبي طالب - رضي الله عنه - وأصحابه إلى الحبشة، ويروي بتفصيل الحوار الذي دار بين الوفد القرشيّ ونجاشيّ الحبشة إضافة إلى مهاجرة الحبشة. وعند تفسيره لقول الله تعالى: {وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} [آل عمران: ١٠٣] نجده يستطرد في ذكر الخلاف بين الأوس والخزرج ثم إسلام إياس بن معاذ ثم يذكر بيعة العقبة الأولى ومن شهدها وعودتهم إلى المدينة ومعهم: مصعب بن عمير يعلمهم القرآن ويستمر في سرد الرواية والحوار الذي دار بين سعد بن معاذ وأسيد بن حضير، ثم يروى قصة بيعة العقبة في موسم الحج ومبايعتهم للنبي -صلى الله عليه وسلم-. ثم سرد بداية هجرة الصحابة إلى المدينة المنورة إلى نهاية القصة. وعند تفسيره لقوله تعالى: {إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ} [آل عمران: ١٢٢]، يذكر ما ورد في قصة أحد، ثم يذكر مغازي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: يذكر عددها وأسماءها ونتفًا من سيرها، ثم يذكر سرايا رسول الله
8578 · ص290 · ج2
القولين اللذين حكيناهما في أصله. واختلفوا فيه: فقال الخليل بن أحمد (١) وجماعة: الله اسم موضوع لله عز وجل لا يشركه فيه أحد، قال الله تعالى: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} (٢) يعني أن كل اسم لله مشترك بينه وبين غيره، له على الحقيقة، ولغيره على المجاز؛ إلا هذا الاسم فإنه مختص به، لأن فيه معنى الربوبية، والمعاني كلها تحته، ألا ترى أنك إذا أسقطت منه الألف بقي (لله) وإذا أسقطت من (لله) اللام الأولى بقي (له) وإذا أسقطت من (له) اللام بقي (هو) قالوا: فإذا أطلق هذا الاسم على غير الله تعالى فإنما يقال بالإضافة، كما يقال: إله كذا أو ينكَّر فيقال: إله كما قال تعالى إخبارًا عن قوم موسى: {اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ} (٣) فأما الله والإله، فمخصوصان لله تعالى (٤). وقال قوم: أصلها (لاها) بالسريانية، وذلك أن في آخر أسمائهم مدة كقولهم للروح: (روحاء)، وللقدس: (قدساء)، وللمسيح: (مسيحاء)، وللابن: (اوراء)، فلما طرحوا المدة بقي (لاه) فأعربته
(١) الخليل بن أحمد الفراهيدي، البصري، الإمام صاحب العربية ومنشئ علم العروض، أحد الأعلام. مات بعد سنة (١٦٠ هـ). "إنباه الرواة" للقفطي ١/ ٣٤١، "سير أعلام النبلاء" للذهبي ٧/ ٤٢٩، "بغية الوعاة" للسيوطي ١/ ٥٥٧. (٢) مريم: (٦٥). (٣) الأعراف: (١٣٨). (٤) انظر: "بحر العلوم" للسمرقندي ١/ ٧٦، "البسيط" للواحدي ١/ ٢٥٤، "معالم التنزيل" للبغوي ١/ ٥٠، "مفاتيح الغيب" للرازي ١/ ١٦٣.
→ prev 8577–8578 / 16476 next ←